التنبؤ والاكتشاف
في عام 1934، بعد عامين فقط من اكتشاف جيمس تشادويك للنيوترون، اقترح والتر بادي وفريتز زفيكي بجرأة أن المستعر الأعظم هو تحوّل نجم عادي إلى نجم مكوّن من النيوترونات. وفي عام 1939 حسب أوبنهايمر وفولكوف الكتلة القصوى، لكن الدليل الرصدي غاب نحو ثلاثين عامًا. وفي عام 1967 لاحظت طالبة الدراسات العليا في كامبريدج جوسلين بيل بيرنل إشارة في سجلات التلسكوب الراديوي تنبض كل 1.337 ثانية. وأُطلق عليها مازحًا «LGM-1» أي «الرجال الخضر الصغار»، لكنها كانت نجمًا نيوترونيًا سريع الدوران يكنس شعاعًا راديويًا كالمنارة، أي نجمًا نابضًا. وذهبت جائزة نوبل في الفيزياء عام 1974 إلى مشرفها أنتوني هيويش وحده، وهو قرار لا يزال موضع جدل، وتبرّعت بيل بيرنل عام 2018 بكامل جائزة «بريكثرو» البالغة 3 ملايين دولار لمنح طلاب الفيزياء من الفئات الأقل تمثيلًا.
جرم متطرّف
يضغط النجم النيوتروني نحو 1.4 كتلة شمسية في كرة قطرها قرابة 20 كيلومترًا، فيزن مكعب سكر من مادته مئات ملايين الأطنان. وتبلغ جاذبية سطحه نحو مئة مليار ضعف جاذبية الأرض، ويدور أسرعها أكثر من 700 مرة في الثانية، أما «النجوم المغناطيسية» فمجالها أقوى من مجال الأرض بألف تريليون مرة. وإذا تجاوزت الكتلة نحو كتلتين إلى ثلاث كتل شمسية عجز ضغط النيوترونات عن مقاومة الجاذبية، ويُرجَّح أن يصير الجرم ثقبًا أسود. وقد أظهر النجم النابض الثنائي الذي اكتشفه راسل هلس وجوزيف تايلور عام 1974 مدارًا ينكمش تمامًا كما يُتوقَّع من إصدار موجات الجاذبية، فنالا جائزة نوبل عام 1993.
من أين جاء الذهب؟
في 17 أغسطس 2017 رصد مرصدا «ليغو» و«فيرغو» موجات جاذبية سُمّيت GW170817 من تصادم نجمين نيوترونيين على بعد نحو 130 مليون سنة ضوئية، وتلاها بعد 1.7 ثانية انفجار أشعة غاما، ثم تابع نحو 70 تلسكوبًا حول العالم وهج «كيلونوفا». وأظهر طيفها تكوّن عناصر ثقيلة مثل الذهب والبلاتين بكميات كبيرة، فتعزّزت فكرة أن جزءًا كبيرًا من ذهب الكون مصدره اندماج النجوم النيوترونية. كما أكّد وصول الضوء وموجات الجاذبية في وقت واحد تقريبًا تنبؤ النسبية العامة بأن الجاذبية تنتشر بسرعة الضوء.
الأسئلة الشائعة
- كم تزن ملعقة من مادة النجم النيوتروني؟
- تزن ملعقة صغيرة نحو مليار طن، أي ما يقارب جبل إيفرست، ولو جُلبت إلى الأرض لتمدّدت انفجاريًا بمجرد زوال الضغط.
- هل ستصبح الشمس نجمًا نيوترونيًا؟
- لا، فكتلتها غير كافية؛ ستصير عملاقًا أحمر ثم قزمًا أبيض. أما النجوم التي تفوق كتلتها الشمس بنحو ثماني مرات فتخلّف نجومًا نيوترونية أو ثقوبًا سوداء بعد المستعر الأعظم.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Baade, W., & Zwicky, F. (1934). On super-novae. Proceedings of the National Academy of Sciences, 20(5), 254–259.
- Hewish, A., Bell, S. J., Pilkington, J. D. H., Scott, P. F., & Collins, R. A. (1968). Observation of a rapidly pulsating radio source. Nature, 217, 709–713.
- Abbott, B. P., et al. (LIGO & Virgo) (2017). GW170817: Observation of gravitational waves from a binary neutron star inspiral. Physical Review Letters, 119, 161101.
