سجلات «النجوم الجديدة»
كان المستعر الأعظم عند القدماء «نجمًا ضيفًا» يظهر فجأة. ففي عام 1054 سجّل الفلكيون الصينيون نجمًا ساطعًا يُرى نهارًا مدة 23 يومًا، وذكره أيضًا الطبيب ابن بطلان في رواية نقلها ابن أبي أصيبعة، وبقاياه اليوم سديم السرطان في كوكبة الثور. وفي عام 1572 قاس الدنماركي تيخو براهي نجمًا جديدًا في ذات الكرسي بدقة زعزعت فكرة أرسطو عن سماء لا تتغيّر، وما زال المستعر الذي رآه يوهانس كبلر عام 1604 آخر مستعر أعظم في مجرتنا يُرى بالعين المجردة. وصاغ فريتز زفيكي ووالتر بادي اسم «سوبرنوفا» نحو عام 1931، وتنبّآ عام 1934 بأنه يخلّف نجمًا نيوترونيًا.
طريقتان للانفجار
النجم الذي تزيد كتلته على كتلة الشمس بنحو ثماني مرات يدمج العناصر في قلبه حتى الحديد ثم يعجز عن إطلاق الطاقة، فينهار اللب في أقل من ثانية وترتد الطبقات الخارجية إلى الخارج، وهذا هو المستعر الأعظم ذو الانهيار اللبّي مثل النوع II، ويخلّف نجمًا نيوترونيًا أو ثقبًا أسود. وعند انفجار SN 1987A في سحابة ماجلان الكبرى رصد كاشف كاميوكاندي الياباني 11 نيوترينو، فنال ماساتوشي كوشيبا نصيبًا من جائزة نوبل عام 2002. أما النوع Ia فقزم أبيض في نظام ثنائي يسحب المادة من رفيقه حتى يبلغ حد تشاندراسيخار، أي نحو 1.4 كتلة شمسية، فينفجر كليًا، ولأن ذروة سطوعه ثابتة تقريبًا يُستخدم «شمعة معيارية». ويُعدّ منكب الجوزاء في كوكبة الجبّار مرشحًا بارزًا لانفجار مقبل.
قياس الكون وبذر الحياة
في عام 1998 وجد فريق آدم ريس وبرايان شميت وفريق سول بيرلماتر، كلٌّ على حدة، أن المستعرات العظمى البعيدة من النوع Ia أخفت مما يُتوقَّع، أي أن تمدد الكون يتسارع ولا يتباطأ. فظهر مفهوم «الطاقة المظلمة» الغامضة، ونال الثلاثة جائزة نوبل في الفيزياء عام 2011، فدقّقوا صورة الكون المتمدد التي بدأت بـقانون هابل والانفجار العظيم. كما أن كثيرًا من الكالسيوم والحديد والأكسجين في أجسامنا نثرته مستعرات عظمى قديمة، ولذلك قال كارل ساغان: «نحن مصنوعون من مادة النجوم».
الأسئلة الشائعة
- هل يشكّل مستعر أعظم قريب خطرًا؟
- تشير دراسات إلى أن انفجارًا على بُعد نحو 50 سنة ضوئية قد يضر الحياة، مثلًا بإتلاف طبقة الأوزون، لكن لا يُعرف نجم مرشح بهذا القرب، ومنكب الجوزاء على بعد نحو 550–700 سنة ضوئية في مسافة آمنة.
- متى ينفجر منكب الجوزاء؟
- «قريبًا» بالمقاييس الفلكية، أي خلال نحو مئة ألف عام على الأرجح، وقد تبيّن أن خفوته الحاد في 2019–2020 سببه سحابة غبار لا اقتراب الانفجار.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Baade, W., & Zwicky, F. (1934). On super-novae. PNAS, 20(5), 254–259.
- Riess, A. G., et al. (1998). Observational evidence from supernovae for an accelerating universe and a cosmological constant. Astronomical Journal, 116(3), 1009–1038.
- Perlmutter, S., et al. (1999). Measurements of Ω and Λ from 42 high-redshift supernovae. Astrophysical Journal, 517(2), 565–586.
