درب التبانة وجدل «الأكوان الجزيرية»
الشريط الضبابي الذي يعبر سماء الليل هو مجرتنا، درب التبانة، نراها من داخلها على حافتها. ووصف عبد الرحمن الصوفي في القرن العاشر في «كتاب صور الكواكب» سديم أندروميدا بأنه «لطخة سحابية»، وفي عام 1610 أظهر تلسكوب غاليليو أن الشريط نجوم لا تحصى. لكن الفلكيين ظلوا حتى أوائل العشرينيات يتجادلون: هل «السدم الحلزونية» سحب غازية داخل مجرتنا أم «أكوان جزيرية» مستقلة؟ وفي عام 1924 رصد إدوين هابل نجومًا قيفاوية متغيرة في أندروميدا وقاس بعدها فأثبت أنها مجرة أخرى. ودرب التبانة مجرة حلزونية مضلعة قطرها نحو 100 ألف سنة ضوئية، وتقع الشمس على نحو 26 ألف سنة ضوئية من مركزها وتتم دورتها في نحو 230 مليون سنة.
أنواع المجرات
صنّف هابل المجرات عام 1926 حسب شكلها إلى إهليلجية وحلزونية وحلزونية مضلعة وغير منتظمة، ولا يزال مخططه «الشوكة الرنانة» إطارًا أساسيًا. وتتجمع المجرات في مجموعات من العشرات وعناقيد من الآلاف تشكل بنية كونية شبكية واسعة. وصار قانون هابل، أي تباعد المجرات بسرعات تتناسب مع بعدها، دليلًا رئيسيًا على نظرية الانفجار العظيم.
| النوع | السمات | مثال |
|---|---|---|
| إهليلجية | كروية أو بيضاوية، نجومها قديمة غالبًا | M87 |
| حلزونية | قرص بأذرع حلزونية وتكوّن نجمي نشط | مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) |
| حلزونية مضلعة | قضيب مركزي مع أذرع حلزونية | درب التبانة |
| غير منتظمة | بلا شكل واضح | سحابة ماجلان الكبرى |
الثقوب السوداء والمادة المظلمة والمستقبل
تحتضن معظم المجرات الكبيرة في مركزها ثقبًا أسود فائق الكتلة؛ فثقب مجرتنا «القوس A*» تبلغ كتلته نحو أربعة ملايين كتلة شمسية، وصوّر تلسكوب أفق الحدث ظله عام 2022. وفي السبعينيات قاست فيرا روبن سرعة دوران النجوم في أطراف المجرات فوجدتها أكبر مما تفسره المادة المرئية، فقدمت دليلًا قويًا على أن المادة المظلمة غير المرئية تشكل معظم كتلة المجرة. ويُقدَّر أن الكون المرئي يضم نحو 200 مليار مجرة أو أكثر. وبعد نحو 4.5 مليار سنة يُتوقع أن تندمج درب التبانة وأندروميدا في مجرة إهليلجية عملاقة، مع أن تصادم النجوم مباشرة سيكون نادرًا جدًا لبعد المسافات بينها.
الأسئلة الشائعة
- هل درب التبانة هي مجرتنا نفسها؟
- نعم في الاستعمال اليومي؛ وفي الأصل كان الاسم يطلق على شريط الضوء في السماء، ثم اتسع ليشمل المجرة كلها التي تنتمي إليها المجموعة الشمسية.
- هل يمكن رؤية مجرة أخرى بالعين المجردة؟
- نعم؛ فمن مكان مظلم تبدو مجرة أندروميدا، على بعد نحو 2.5 مليون سنة ضوئية، لطخة باهتة، ومن نصف الكرة الجنوبي تُرى سحابتا ماجلان بوضوح.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Hubble, E. P. (1926). Extragalactic nebulae. The Astrophysical Journal, 64, 321–369.
- Event Horizon Telescope Collaboration. (2022). First Sagittarius A* Event Horizon Telescope results. I. The Astrophysical Journal Letters, 930, L12.
- Conselice, C. J., et al. (2016). The evolution of galaxy number density at z < 8 and its implications. The Astrophysical Journal, 830(2), 83.
- Binney, J., & Tremaine, S. (2008). Galactic Dynamics (2nd ed.). Princeton University Press.
- Kant, I. (1755). Allgemeine Naturgeschichte und Theorie des Himmels. Königsberg.
- Hubble, E. P. (1925). Cepheids in spiral nebulae. The Observatory, 48, 139–142.
- Hubble, E. (1936). The Realm of the Nebulae. Yale University Press.
- Rubin, V. C., & Ford, W. K. Jr. (1970). Rotation of the Andromeda Nebula from a spectroscopic survey of emission regions. The Astrophysical Journal, 159, 379–403.
- van der Marel, R. P., et al. (2012). The M31 velocity vector. III. Future Milky Way–M31–M33 orbital evolution, merging, and fate of the Sun. The Astrophysical Journal, 753(1), 9.
