من فكرة أينشتاين إلى ليزر الياقوت
في 1917 تنبأ ألبرت أينشتاين بـ«الانبعاث المستحث»: إذا أصاب الضوء ذرة مثارة أصلًا فقد تطلق فوتونًا ثانيًا له الاتجاه والطول الموجي والطور نفسه. وبقيت الفكرة نظرية نحو أربعين عامًا. وفي 1954 بنى تشارلز تاونز «الميزر» الذي يضخم الموجات الميكروية بجزيئات الأمونيا، وفي 1958 بيّن هو وآرثر شاولو كيف يطبق المبدأ على الضوء المرئي. وفي مايو 1960 شغّل ثيودور مايمان في مختبرات هيوز أول ليزر ببلورة ياقوت ومصباح وميضي، وفي آخر العام نفسه بنى علي جوان، الفيزيائي الإيراني الأصل، ليزر الهيليوم-نيون الغازي، وفي 1962 صنع روبرت هول وآخرون ليزرات أشباه الموصلات. ونال تاونز نوبل الفيزياء عام 1964 بينما لم ينلها مايمان قط. وقد وُصف الليزر في بدايته بأنه «حل يبحث عن مشكلة».
بمَ يختلف عن الضوء العادي
يُصدر المصباح أطوالًا موجية كثيرة متناثرة في كل اتجاه، أما ضوء الليزر فأحادي اللون وموجّه ومترابط الطور. ويضخ الليزر الطاقة في وسط حتى تصبح الذرات المثارة أكثر من غيرها، وهو «انقلاب الإسكان»، ثم ترتد المرايا بالضوء ذهابًا وإيابًا فيتضاعف بالانبعاث المستحث. ويقوم ذلك كله على ميكانيكا الكم التي تصف مستويات طاقة الذرة، وعلى ما كشفه التأثير الكهروضوئي من أن الضوء فوتونات. وحتى مؤشرات الليزر الضعيفة قد تتلف الشبكية إذا دخلت العين مباشرة، فلا توجهها أبدًا نحو الناس أو الطائرات.
الليزر اليوم
في 1966 اقترح تشارلز كاو أن ألياف الزجاج النقي تستطيع نقل الضوء لمسافات بعيدة فنال نوبل 2009، ومعظم بيانات الإنترنت اليوم تسري ضوءَ ليزر شبه موصل في الألياف البصرية. ويُستخدم الليزر أيضًا في ماسحات الباركود والطابعات ومشغلات بلو-راي وقطع المعادن ولحامها وجراحة الليزك وعلاج الجلد. وأتاح «تضخيم النبضات المزقزقة» الذي طورته دونا ستريكلاند وجيرار مورو عام 1985 نبضات فائقة القصر والشدة، ونال نوبل 2018. وفي 2015 التقطت مقاييس التداخل الليزرية لمرصد LIGO بطول أربعة كيلومترات اهتزازًا أصغر من نواة الذرة، فكان أول رصد مباشر لموجات الجاذبية وتأكيدًا لتنبؤ النسبية بعد قرن.
الأسئلة الشائعة
- لماذا تبقى حزمة الليزر ضيقة؟
- لأن الضوء المترابط يُضخَّم في حزمة محكمة، ومع ذلك تتسع قليلًا؛ فالحزمة الموجهة إلى القمر يصل عرضها إلى بضعة كيلومترات.
- ما مدى خطورة مؤشرات الليزر؟
- أي مؤشر تزيد قدرته على نحو 1 ملي واط قد يصيب الشبكية إذا دخل العين مباشرة، وبعض المؤشرات المستوردة أقوى بكثير مما يُكتب عليها، فلا توجهها إلى الناس أو الحيوانات أو المركبات أو الطائرات.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Einstein, A. (1917). Zur Quantentheorie der Strahlung. Physikalische Zeitschrift, 18, 121–128.
- Gordon, J. P., Zeiger, H. J., & Townes, C. H. (1954). Molecular microwave oscillator and new hyperfine structure in the microwave spectrum of NH₃. Physical Review, 95(1), 282–284.
- Schawlow, A. L., & Townes, C. H. (1958). Infrared and optical masers. Physical Review, 112(6), 1940–1949.
- Maiman, T. H. (1960). Stimulated optical radiation in ruby. Nature, 187(4736), 493–494.
- Javan, A., Bennett, W. R., & Herriott, D. R. (1961). Population inversion and continuous optical maser oscillation in a gas discharge containing a He-Ne mixture. Physical Review Letters, 6(3), 106–110.
- Hall, R. N., et al. (1962). Coherent light emission from GaAs junctions. Physical Review Letters, 9(9), 366–368.
- Kao, K. C., & Hockham, G. A. (1966). Dielectric-fibre surface waveguides for optical frequencies. Proceedings of the IEE, 113(7), 1151–1158.
- Strickland, D., & Mourou, G. (1985). Compression of amplified chirped optical pulses. Optics Communications, 56(3), 219–221.
- Abbott, B. P., et al. (LIGO Scientific Collaboration and Virgo Collaboration). (2016). Observation of gravitational waves from a binary black hole merger. Physical Review Letters, 116(6), 061102.
- Siegman, A. E. (1986). Lasers. Mill Valley, CA: University Science Books.
