جهاز إنذار للتهديد
جاء الاسم من الكلمة اليونانية للّوز، ووصفها لأول مرة في أوائل القرن التاسع عشر عالم التشريح الألماني كارل فريدريش بورداخ، ولا علاقة لها باللوزتين في الحلق رغم تشابه التسمية. وتمر الإشارات من العينين والأذنين عبر المهاد لتصل إلى اللوزة بسرعة كبيرة؛ وقد وصف عالم الأعصاب الأمريكي جوزيف لودو «طريقًا سريعًا» يتجاوز القشرة و«طريقًا بطيئًا» يصل بعد تحليل قشري مفصل، ولهذا تجفل من عود منحنٍ في العشب قبل أن تدرك أنه ليس أفعى. وحين تكتشف اللوزة تهديدًا ترسل إشارات إلى الوطاء وجذع الدماغ لإفراز الأدرينالين والكورتيزول، فيتسارع القلب ويتجمد الجسم في استجابة الكر أو الفر.
تعلّم الخوف والذاكرة العاطفية
إذا أُسمع جرذ نغمة أعقبتها صدمة خفيفة بضع مرات، صار يتجمد سريعًا عند سماع النغمة وحدها، وقد بيّنت التجارب على الحيوانات أن هذا التكييف الشرطي للخوف يحدث في اللوزة. وفي أواخر ثلاثينيات القرن العشرين أفاد كلوفر وبيوسي بأن القرود المصابة بتلف في الفص الصدغي يشمل اللوزة فقدت خوفها، من الأفاعي مثلًا. وأشهر حالة بشرية هي المريضة S.M. التي دمّر مرض وراثي نادر لوزتيها، فكانت تمسك الأفاعي والعناكب وتشاهد أفلام الرعب دون خوف يُذكر، وتجد صعوبة في التعرف على تعابير الوجه الخائفة. كما ترسل اللوزة إشارات إلى الحُصين ليخزن التجارب المثيرة عاطفيًا بقوة أكبر، ولهذا تبقى الأحداث المخيفة أو المفاجئة حية أطول من العادية.
القلق واضطراب ما بعد الصدمة و«اختطاف اللوزة»
تُظهر صور أدمغة المصابين بـاضطراب ما بعد الصدمة واضطراب القلق العام والرهاب المحدد استجابة أقوى للوزة تجاه الإشارات المرتبطة بالتهديد وضبطًا أضعف من القشرة الجبهية الأمامية التي تهدّئها. والعلاج بالتعرض، وهو من العلاج المعرفي السلوكي حيث يواجه الشخص ما يخافه مرارًا في أمان، لا يمحو ذكريات الخوف بقدر ما يضع فوقها تعلمًا جديدًا للأمان. وفي عام 1995 صاغ دانيال غولمان عبارة «اختطاف اللوزة» للحظات التي يطغى فيها الغضب أو الخوف على الحكم العقلاني، وهي استعارة شائعة لا مصطلح طبي. ولا يقتصر دور اللوزة على الخوف، بل يشمل المكافأة والإشارات الاجتماعية وتوجيه الانتباه إلى المنبهات المهمة.
الأسئلة الشائعة
- هل تعني اللوزة الأكبر خوفًا أكثر؟
- الحجم وحده لا يحدد الشخصية؛ فبعض الدراسات تربط المزاج القلق بتفاعلية اللوزة، لكن الفروق الفردية كبيرة وروابطها بمناطق مثل القشرة الجبهية الأمامية مهمة أيضًا.
- هل يمكن تهدئة اللوزة الدماغية؟
- ثبت أن التنفس البطيء مع زفير طويل والرياضة والنوم المنتظمين وتمارين اليقظة الذهنية تخفف استجابات التوتر، وإذا عطّل القلق حياتك اليومية فاستشر مختصًا في الصحة النفسية.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- LeDoux, J. E. (2000). Emotion circuits in the brain. Annual Review of Neuroscience, 23, 155–184.
- Klüver, H., & Bucy, P. C. (1939). Preliminary analysis of functions of the temporal lobes in monkeys. Archives of Neurology and Psychiatry, 42(6), 979–1000.
- Feinstein, J. S., Adolphs, R., Damasio, A., & Tranel, D. (2011). The human amygdala and the induction and experience of fear. Current Biology, 21(1), 34–38.
- McGaugh, J. L. (2004). The amygdala modulates the consolidation of memories of emotionally arousing experiences. Annual Review of Neuroscience, 27, 1–28.
