عالم صغير كشفه المجهر
في 1665 نظر روبرت هوك إلى الفلين بمجهره فسمّى الفراغات الشبيهة بالغرف الصغيرة «خلايا»، وكان يرى في الحقيقة جدران خلايا ميتة. وفي سبعينيات القرن السابع عشر استخدم أنطوني فان لوفينهوك في هولندا مجاهر بعدسة واحدة فرأى الميكروبات في ماء المطر والحيوانات المنوية وخلايا الدم الحمراء، وأبلغ الجمعية الملكية برسائل. وفي 1838–1839 اقترح عالم النبات ماتياس شلايدن وعالم الحيوان تيودور شفان النظرية الخلوية: كل النباتات والحيوانات من خلايا، وفي 1855 أضاف رودولف فيرشو أن كل خلية تأتي من خلية، فأزاح فكرة التولد الذاتي وأسس علم الأمراض الخلوي.
بنية الخلية
للخلايا نوعان عامان: بدائيات النوى كالبكتيريا والعتائق بلا غشاء نووي، وخلايا الحيوانات والنباتات والفطريات حقيقية النوى ذات نواة تحفظ الحمض النووي. وفي 1977 قارن كارل ووز الحمض الريبي الريبوسومي فقسم الحياة إلى ثلاثة نطاقات: البكتيريا والعتائق وحقيقيات النوى. وفي الخلايا حقيقية النوى الميتوكوندريا المنتجة للطاقة، والريبوسومات التي تصنع البروتينات (وصفها جورج بالادي بالمجهر الإلكتروني عام 1955)، والشبكة الإندوبلازمية وجهاز غولجي لمعالجة البروتينات ونقلها، والجسيمات الحالّة للهدم، وتزيد النباتات البلاستيدات الخضراء والجدار الخلوي. وفي 1967 اقترحت لين مارغوليس (ساغان آنذاك) نظرية التعايش الداخلي: أن الميتوكوندريا والبلاستيدات تنحدر من بكتيريا سكنت داخل خلايا أخرى، وقُبلت الفكرة لاحقًا على نطاق واسع بأدلة وراثية. وتسرّع الإنزيمات تفاعلات الخلية، ويتحكم الغشاء فيما يدخل ويخرج.
الانقسام والتمايز والشيخوخة
تنسخ الخلايا DNA وتنقسم اثنتين بالانقسام المتساوي لينمو الجسم وتلتئم الجروح، وتُصنع الخلايا الجنسية بالانقسام المنصف. ومن بويضة مخصبة واحدة تتمايز الخلايا إلى مئات الأنواع كـالعصبونات وخلايا العضلات والدم. وفي 1961 وجد ليونارد هايفليك أن الخلايا البشرية الطبيعية في المزرعة تنقسم نحو 40–60 مرة ثم تتوقف، وهو حد هايفليك، بينما تتكاثر الخلايا السرطانية بلا نهاية لتعطل ضوابطها. وفي 2006 أعاد شينيا ياماناكا خلايا بالغة إلى حالة شبيهة بـالخلايا الجذعية الجنينية ببضعة جينات، فصنع الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات ونال جائزة نوبل 2012. ويبقى أصل الخلايا سؤالًا محوريًا في دراسة أصل الحياة والتطور.
الأسئلة الشائعة
- ما أكبر الخلايا وأصغرها؟
- يُذكر صفار بيضة النعامة كثيرًا بوصفه أكبر خلية مفردة، والبويضة البشرية من أكبر خلايانا، ومن أصغر الخلايا بكتيريا كالميكوبلازما بقطر نحو 0.2–0.3 ميكرومتر.
- هل الفيروسات خلايا؟
- لا، فالفيروسات لا تقوم بالأيض ولا تنقسم وحدها ولا تتكاثر إلا داخل خلايا مضيفة، فلا تُعد خلايا.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Hooke, R. (1665). Micrographia. London: J. Martyn and J. Allestry.
- van Leeuwenhoek, A. (1677). Observations concerning little animals observed in rain-, well-, sea- and snow-water. Philosophical Transactions of the Royal Society of London, 12, 821–831.
- Schleiden, M. J. (1838). Beiträge zur Phytogenesis. Archiv für Anatomie, Physiologie und wissenschaftliche Medicin, 137–176.
- Schwann, T. (1839). Mikroskopische Untersuchungen über die Uebereinstimmung in der Struktur und dem Wachsthum der Thiere und Pflanzen. Berlin: Sander.
- Virchow, R. (1858). Die Cellularpathologie in ihrer Begründung auf physiologische und pathologische Gewebelehre. Berlin: Hirschwald.
- Palade, G. E. (1955). A small particulate component of the cytoplasm. Journal of Biophysical and Biochemical Cytology, 1(1), 59–68.
- Hayflick, L., & Moorhead, P. S. (1961). The serial cultivation of human diploid cell strains. Experimental Cell Research, 25(3), 585–621.
- Sagan, L. (1967). On the origin of mitosing cells. Journal of Theoretical Biology, 14(3), 225–274.
- Woese, C. R., & Fox, G. E. (1977). Phylogenetic structure of the prokaryotic domain: the primary kingdoms. PNAS, 74(11), 5088–5090.
- Takahashi, K., & Yamanaka, S. (2006). Induction of pluripotent stem cells from mouse embryonic and adult fibroblast cultures by defined factors. Cell, 126(4), 663–676.
