اكتشاف ممرض غير مرئي
في 1892 وجد عالم النبات الروسي دميتري إيفانوفسكي أن عصارة نبات التبغ المصاب بالتبرقش تبقى معدية حتى بعد مرورها بمرشحات خزفية تحجز البكتيريا. وفي 1898 خلص الهولندي مارتينوس بيجيرينك إلى أنه ليس بكتيريا بل «سائل حي معدٍ» وسماه فيروسًا، أي السم باللاتينية. وفي العام نفسه أثبت لوفلر وفروش أن الحمى القلاعية يسببها عامل قابل للترشيح أيضًا. ثم اكتشف فريدريك تورت (1915) وفيليكس ديريل (1917) العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا، وبلور وندل ستانلي فيروس تبرقش التبغ عام 1935 فنال نوبل الكيمياء 1946. ولم يُرَ فيروس بالعين إلا بعد ظهور المجهر الإلكتروني أواخر الثلاثينيات.
البنية والتكاثر
يتكون الفيروس من جينوم DNA أو RNA ملفوف بغلاف بروتيني يسمى القفيصة، ولبعضها كالإنفلونزا والفيروسات التاجية غلاف دهني إضافي. ولا تستطيع الفيروسات إنتاج الطاقة أو البروتينات بنفسها، فترتبط بمستقبلات على خلية مضيفة وتدخلها وتسخّر آلاتها لصنع آلاف النسخ. وفي 1952 استخدم ألفريد هيرشي ومارثا تشيس العاثيات ليثبتا أن المعلومات الوراثية يحملها DNA لا البروتين. وفي 1971 صنّف ديفيد بالتيمور الفيروسات في سبع مجموعات حسب نوع الجينوم وطريقة التضاعف. وتكثر أخطاء النسخ في فيروسات RNA فتتحور سريعًا، ولذلك تُحدَّث لقاحات الإنفلونزا سنويًا. ونحو 8% من الجينوم البشري بقايا عدوى فيروسات ارتجاعية قديمة.
المرض والعلاج وهل الفيروسات حية
نزلات البرد والإنفلونزا والحصبة وكوفيد-19 والتهاب المعدة والأمعاء بـفيروس نورو والتهاب الكبد وسرطان عنق الرحم المرتبط بـفيروس الورم الحليمي والإيدز كلها تسببها فيروسات. وعزلت فرانسواز باري-سينوسي ولوك مونتانييه فيروس HIV عام 1983 (نوبل 2008)، وحوّل العلاج المضاد للفيروسات الارتجاعية الإيدز إلى مرض مزمن يمكن التعايش معه. ولا تعمل المضادات الحيوية على الفيروسات، بل الأدوية المضادة للفيروسات كالأوسيلتاميفير واللقاحات. ويحوي مليلتر واحد من ماء البحر نحو عشرة ملايين فيروس، معظمها لا يمس الإنسان لكنه ينظم النظم البيئية الميكروبية. ولأنها بلا خلايا ولا تستقلب ولا تتكاثر وحدها، تبقى الفيروسات محور جدل حول الحد بين الحي وغير الحي.
هذه المعلومات للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص.
الأسئلة الشائعة
- هل تساعدني المضادات الحيوية على الشفاء من البرد أسرع؟
- لا؛ فالبرد فيروسي في الغالب، والمضادات الحيوية لا تفيد إلا في زيادة الآثار الجانبية والمقاومة، ولا يصفها الطبيب إلا عند الاشتباه بمضاعفات بكتيرية.
- كم تعيش الفيروسات خارج الجسم؟
- يختلف ذلك؛ فالفيروسات المغلفة كالإنفلونزا تبقى على الأسطح ساعات إلى يوم تقريبًا، أما غير المغلفة كفيروس نورو فقد تعيش أسابيع وتقاوم معقمات الكحول.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Ivanovsky, D. (1892). Über die Mosaikkrankheit der Tabakspflanze. St. Petersburg Academy of Sciences Bulletin, 35, 67–70.
- Beijerinck, M. W. (1898). Über ein Contagium vivum fluidum als Ursache der Fleckenkrankheit der Tabaksblätter. Verhandelingen der Koninklijke Akademie van Wetenschappen te Amsterdam, 65, 3–21.
- Twort, F. W. (1915). An investigation on the nature of ultra-microscopic viruses. The Lancet, 186(4814), 1241–1243.
- d'Hérelle, F. (1917). Sur un microbe invisible antagoniste des bacilles dysentériques. Comptes Rendus de l'Académie des Sciences, 165, 373–375.
- Stanley, W. M. (1935). Isolation of a crystalline protein possessing the properties of tobacco-mosaic virus. Science, 81(2113), 644–645.
- Hershey, A. D., & Chase, M. (1952). Independent functions of viral protein and nucleic acid in growth of bacteriophage. Journal of General Physiology, 36(1), 39–56.
- Baltimore, D. (1971). Expression of animal virus genomes. Bacteriological Reviews, 35(3), 235–241.
- Barré-Sinoussi, F., et al. (1983). Isolation of a T-lymphotropic retrovirus from a patient at risk for acquired immune deficiency syndrome (AIDS). Science, 220(4599), 868–871.
- Suttle, C. A. (2005). Viruses in the sea. Nature, 437(7057), 356–361.
- Lander, E. S., et al. (2001). Initial sequencing and analysis of the human genome. Nature, 409(6822), 860–921.
