من جينر إلى mRNA
منذ القرن العاشر تقريبًا مورس «التجدير»، أي إدخال قليل من مادة بثور الجدري، في الصين والهند والدولة العثمانية، وروّجت له السيدة ماري وورتلي مونتاغو في إنجلترا بعد أن رأته في إسطنبول عام 1717. وفي 1796 لاحظ الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر أن حالبات الأبقار المصابات بجدري البقر لا يصبن بالجدري، فلقّح صبيًا اسمه جيمس فيبس بجدري البقر ونشر نتائجه عام 1798. وكلمة vaccine من vacca أي البقرة باللاتينية، واقترح باستور عام 1881 تعميمها على كل التلقيحات تكريمًا لجينر. ثم جاء لقاح شلل الأطفال المعطل لجوناس سولك (1955) ولقاحات الحصبة في الستينيات، وأفضت حملة منظمة الصحة العالمية إلى إعلان استئصال الجدري عام 1980. وفي 2020 تحولت لقاحات mRNA المبنية على أبحاث كاتالين كاريكو ودرو وايسمان إلى لقاحات لكوفيد-19 في أقل من عام.
كيف تعمل وأنواعها
يُري اللقاح الجهاز المناعي «وجه» الممرض دون عدوى حقيقية، فتصنع الخلايا البائية الأجسام المضادة وتتكون خلايا تائية وخلايا ذاكرة، فيستجيب الجسم أسرع وأقوى إذا وصل الممرض الحقيقي. وحين يكتسب عدد كافٍ من الناس المناعة تنقطع سلاسل العدوى ويُحمى حتى الرضع والمرضى الذين لا يمكن تطعيمهم، وهي مناعة القطيع. وتحتاج الأمراض شديدة العدوى كالحصبة إلى تغطية نحو 95%. وبعض اللقاحات، كلقاح فيروس الورم الحليمي، تقي من السرطان بمنع العدوى.
| النوع | آلية العمل | أمثلة |
|---|---|---|
| حية موهنة | ممرض حي مُضعف | الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، الجدري المائي، BCG |
| معطلة | ممرض مقتول | التهاب الكبد A، شلل الأطفال المعطل |
| بروتينية/وحيدات | أجزاء من الممرض | التهاب الكبد B، فيروس الورم الحليمي |
| ذوفان | سم مُعطَّل | الكزاز، الخناق |
| mRNA/ناقل فيروسي | تحمل تعليمات صنع المستضد | لقاحات كوفيد-19 |
السلامة والخرافات
معظم الآثار الجانبية، كألم الذراع والحمى الخفيفة والتعب، تزول خلال يوم أو يومين. أما التفاعلات التحسسية الشديدة كالتأق فلا تحدث إلا بضع مرات في كل مليون جرعة، ولذلك يُراقب الشخص 15 إلى 30 دقيقة بعد التطعيم. وقد ثبت أن ورقة أندرو ويكفيلد عام 1998 التي ربطت لقاح الحصبة الثلاثي بالتوحد مزورة، فسحبتها مجلة «لانسيت» عام 2010، ولم تجد دراسات شملت ملايين الأطفال أي صلة. وعدّت منظمة الصحة العالمية «التردد في أخذ اللقاحات» عام 2019 من أخطر عشرة تهديدات للصحة العالمية. وقدّر تحليل في «لانسيت» عام 2024 أن التطعيم أنقذ نحو 154 مليون حياة خلال خمسين عامًا. راجع الجداول وموانع الاستعمال مع طبيبك أو السلطة الصحية في بلدك.
هذه المعلومات للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص.
الأسئلة الشائعة
- هل يمكن أن أمرض رغم التطعيم؟
- نعم؛ فلا لقاح فعال بنسبة 100%، لكن التطعيم يقلل كثيرًا خطر المرض الشديد والوفاة، وبعضها كلقاح الإنفلونزا يُحدَّث سنويًا لتغير السلالات.
- هل أخذ عدة لقاحات معًا آمن؟
- تُظهر الدراسات أن إعطاء معظم اللقاحات معًا آمن ولا يقلل فعاليتها، لكن بعض اللقاحات الحية تحتاج إلى فاصل زمني، فاتبع نصيحة الطبيب.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Jenner, E. (1798). An Inquiry into the Causes and Effects of the Variolae Vaccinae. London: Sampson Low.
- Pasteur, L. (1880). De l'atténuation du virus du choléra des poules. Comptes Rendus de l'Académie des Sciences, 91, 673–680.
- Salk, J. E. (1953). Studies in human subjects on active immunization against poliomyelitis. JAMA, 151(13), 1081–1098.
- Fenner, F., Henderson, D. A., Arita, I., Ježek, Z., & Ladnyi, I. D. (1988). Smallpox and Its Eradication. Geneva: World Health Organization.
- Plotkin, S. A. (2014). History of vaccination. PNAS, 111(34), 12283–12287.
- Karikó, K., Buckstein, M., Ni, H., & Weissman, D. (2005). Suppression of RNA recognition by Toll-like receptors: The impact of nucleoside modification. Immunity, 23(2), 165–175.
- Polack, F. P., et al. (2020). Safety and efficacy of the BNT162b2 mRNA Covid-19 vaccine. New England Journal of Medicine, 383(27), 2603–2615.
- Taylor, B., Swerdfeger, A. L., & Eslick, G. D. (2014). Vaccines are not associated with autism: An evidence-based meta-analysis. Vaccine, 32(29), 3623–3629.
- Shattock, A. J., et al. (2024). Contribution of vaccination to improved survival and health: Modelling 50 years of the Expanded Programme on Immunization. The Lancet, 403(10441), 2307–2316.
