نظرية أوغبرن
قسّم عالم الاجتماع الأمريكي ويليام فيلدينغ أوغبرن في كتاب «التغير الاجتماعي» (1922) الثقافة إلى «ثقافة مادية» كالأدوات والآلات والمساكن والمصانع، و«ثقافة لامادية» كالعادات والمعتقدات والقوانين والمؤسسات. ورأى أن المصدر الرئيس للتغير الاجتماعي هو التغير التراكمي للثقافة المادية عبر الاختراع والاكتشاف والانتشار. وحين تتغير الثقافة المادية ينبغي أن تتغير معها أجزاء الثقافة اللامادية التي تديرها وتتكيف معها، وسماها «الثقافة التكيفية»، لكن هذا التكيف يستغرق وقتًا، وسوء التوافق الناجم عنه هو «التخلف الثقافي». وعزا أوغبرن التأخر إلى المصالح المكتسبة والعادة والتقاليد والخوف من الجديد وضعف الروابط بين أجزاء المجتمع. وقاد لجنة الرئيس لبحث الاتجاهات الاجتماعية التي سعى تقريرها «الاتجاهات الاجتماعية الحديثة في الولايات المتحدة» (1933) إلى قياس الآثار الاجتماعية للتغير التقني بصورة منهجية.
أمثلة كلاسيكية
كان مثال أوغبرن الأبرز تعويض العمال، فمع انتشار الآلات في المصانع أواخر القرن التاسع عشر تزايدت الحوادث الصناعية، لكن القانون ظل يُلزم العامل بإثبات إهمال صاحب العمل. ولم تُعتمد قوانين تعويض العمال دون اشتراط الخطأ على نطاق واسع في الولايات المتحدة إلا في العقد الثاني من القرن العشرين، وتحمّل كثير من العمال وأسرهم في الأثناء خسائر بلا تعويض. ويُستشهد كثيرًا أيضًا بالفجوة بين إزالة الغابات وسياسات صونها، وبين انتشار السيارات ولحاق قوانين المرور والتخطيط العمراني بها. وترتبط بالنقاش دراسات مثل تاريخ الهاتف عند فيشر (1992) التي تبيّن استخدام التقنيات الجديدة بطرق غير متوقعة تعيد تشكيل العادات تدريجيًا. ويُستخدم المفهوم كذلك لتفسير تأخر مؤسسات العمل والرعاية وحماية البيانات عن التصنيع والرقمنة السريعين في دول مثل كوريا الجنوبية.
الانتقادات والاستخدامات المعاصرة
يرى النقاد أن التخلف الثقافي يميل إلى الحتمية التقنية حيث تتغير التقنية أولًا ويتبعها المجتمع، بينما تشكّل القيم والمؤسسات عمليًا أي التقنيات تُطوَّر وتُعتمد، ويصعب الفصل التام بين الثقافتين المادية واللامادية، كما أن الحكم على ما يُعد «تخلفًا» ينطوي على أحكام قيمية (شنايدر، 1966). ومع ذلك يبقى المفهوم حاضرًا في نقاشات تنظيم التقنيات الجديدة، فقد طرح ديفيد كولينغريدج (1980) «معضلة كولينغريدج»: يصعب في البداية التنبؤ بآثار التقنية، وحين تتضح تكون قد ترسخت وصعب التحكم فيها. وسمّى مارشانت وزملاؤه (2011) الفجوة بين التقنيات الناشئة كالنانو والتقنية الحيوية والذكاء الاصطناعي والرقابة القانونية والأخلاقية «مشكلة الإيقاع»، ووصف داونز (2009) «قانون الإزعاج» حيث تتغير التقنية أُسيًا والمؤسسات تدريجيًا. وكثيرًا ما تُذكر وسائل التواصل الاجتماعي وعمل المنصات وتنظيم الذكاء الاصطناعي التوليدي أمثلةً حالية، وتتناول نظرية مجتمع المخاطر كذلك عجز المؤسسات عن مجاراة المخاطر التي تنتجها التقنية.
الأسئلة الشائعة
- ما التخلف الثقافي بعبارة بسيطة؟
- تتقدم تقنيات كالهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي بسرعة، بينما تتغير القوانين والمؤسسات والمواقف التي تحكمها ببطء، فتنشأ المشكلات في الفجوة بينهما.
- ما حدود نظرية التخلف الثقافي؟
- تُنتقد لميلها إلى الحتمية التقنية بافتراض أن التقنية تتغير أولًا ويتبعها المجتمع، ولإغفالها كيف تشكّل القيم والمؤسسات الاجتماعية اتجاه التقنية.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Ogburn, W. F. (1922). Social Change with Respect to Culture and Original Nature. New York: B. W. Huebsch.
- Ogburn, W. F. (1957). Cultural lag as theory. Sociology and Social Research, 41(3), 167–174.
- Ogburn, W. F., & Nimkoff, M. F. (1940). Sociology. Boston: Houghton Mifflin.
- Ogburn, W. F. (Ed.). (1933). Recent Social Trends in the United States. New York: McGraw-Hill.
- Brinkman, R. L., & Brinkman, J. E. (1997). Cultural lag: Conception and theory. International Journal of Social Economics, 24(6), 609–627.
- Schneider, L. (1966). Ogburn's cultural lag. In The Encyclopedia of the Social Sciences. New York: Macmillan.
- Marshall, K. P. (1999). Has technology introduced new ethical problems? Journal of Business Ethics, 19(1), 81–90.
- Volti, R. (2017). Society and Technological Change (8th ed.). New York: Worth.
- Downes, L. (2009). The Laws of Disruption. New York: Basic Books.
- Collingridge, D. (1980). The Social Control of Technology. London: Frances Pinter.
- Marchant, G. E., Allenby, B. R., & Herkert, J. R. (Eds.). (2011). The Growing Gap Between Emerging Technologies and Legal-Ethical Oversight: The Pacing Problem. Dordrecht: Springer.
- Beck, U. (1986). Risikogesellschaft. Frankfurt am Main: Suhrkamp.
- Fischer, C. S. (1992). America Calling: A Social History of the Telephone to 1940. Berkeley: University of California Press.
