التاريخ: من ضباب لندن إلى دراسة المدن الست
في ديسمبر 1952 غطّى مزيج من دخان الفحم والضباب، عُرف بـ«الضباب الدخاني العظيم»، مدينة لندن خمسة أيام، فقتل نحو 4000 شخص مباشرة وأكثر من 10000 في الأشهر التالية، فصدر قانون الهواء النظيف البريطاني عام 1956. لكن الدليل الحاسم على أن الجسيمات الصغيرة غير المرئية هي القاتل الحقيقي جاء عام 1993 من فريق دوغلاس دوكري في جامعة هارفارد؛ إذ وجدت «دراسة المدن الست» أن الوفيات في أكثر المدن تلوثًا تزيد بنسبة 26% على أنظفها، وأن PM2.5 هي أفضل ما يفسّر الفارق. واعتمدت الولايات المتحدة معيارًا لها عام 1997، وصنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان تلوث الهواء الخارجي والجسيمات مسرطنات من الفئة الأولى عام 2013.
الآثار الصحية والحدود
تستقر PM10 في الأنف والمجاري التنفسية، أما PM2.5 التي يبلغ قطرها نحو ثلاثين جزءًا من سُمك الشعرة فتبلغ الحويصلات الهوائية ويدخل بعضها مجرى الدم. ولذلك ترتبط بتفاقم الربو والتهاب الأنف التحسسي، وكذلك بـسرطان الرئة والنوبات القلبية والسكتة الدماغية. وفي عام 2021 خفّضت منظمة الصحة العالمية الحد السنوي الموصى به من 10 إلى 5 ميكروغرامات/م³. وكثير من هذه الجسيمات «ثانوي» يتكوّن في الجو من أكاسيد الكبريت والنيتروجين نفسها المسببة للأمطار الحمضية. وفي المنطقة العربية تضيف العواصف الرملية عبئًا كبيرًا من PM10.
الوقاية اليومية
في الأيام شديدة التلوث تفيد كمامة معتمدة من نوع N95 أو FFP2 محكمة حول الأنف والذقن، أما الكمامات الجراحية والقماشية فلا ترشّح إلا القليل من PM2.5. وفي المنزل يُنصح بتهوية قصيرة ثم تشغيل جهاز تنقية الهواء، وباستخدام شفاط المطبخ دائمًا عند الطهي، فالشوي والقلي قد يرفعان التركيز الداخلي فوق مستويات الخارج. ويساعد غسل اليدين والوجه بعد العودة كذلك. أما الأوزون الأرضي فيبلغ ذروته في عصر أيام الصيف ولا تحجبه الكمامة.
هذه المعلومات للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص.
الأسئلة الشائعة
- هل أفتح النوافذ في أيام التلوث الشديد؟
- إغلاقها طوال اليوم يراكم ثاني أكسيد الكربون وأدخنة الطهي، لذا يُنصح بتهوية قصيرة نحو عشر دقائق عدة مرات يوميًا مع تشغيل جهاز التنقية.
- هل الغبار الرملي هو PM2.5 نفسه؟
- الغبار الصحراوي غالبًا جسيمات أكبر من نوع PM10، بينما PM2.5 ينتج أساسًا عن الاحتراق، لكن العواصف الترابية ترفع تركيز النوعين معًا.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Dockery, D. W., et al. (1993). An association between air pollution and mortality in six U.S. cities. New England Journal of Medicine, 329(24), 1753–1759.
- World Health Organization (2021). WHO global air quality guidelines: particulate matter (PM2.5 and PM10), ozone, nitrogen dioxide, sulfur dioxide and carbon monoxide.
- IARC (2013). Outdoor air pollution a leading environmental cause of cancer deaths. Press release No. 221.
