النموذج الأساسي
نشر بيخشانداني وهيرشلايفر وويلش (1992) وبانيرجي (1992) في العام نفسه نماذج للتتابع المعلوماتي وسلوك القطيع. لنفترض أن الناس يختارون بين مطعمين، ويتلقى كل منهم إشارة خاصة ناقصة عن الأفضل، ولا يرى إلا اختيارات من سبقوه. فإذا اختار الأولان A، فإن الثالث الذي تشير إشارته إلى B يكون من الأفضل له، وفق مبرهنة بايز، أن يختار A. عندئذ لا يكشف اختياره شيئًا عن معلوماته، ويختار كل من بعده A للسبب ذاته، فيبدأ التتابع. والفكرة الجوهرية أن المعلومات لا تتراكم في الجماعة لا لأن الأفراد غير عقلانيين، بل لأنهم يتصرفون بعقلانية.
الخصائص: الانغلاق والهشاشة
لأن التتابعات قد تنطلق من اختيارات قلة من السابقين، فقد تنغلق على الخيار الخاطئ وتنتج نتائج أسوأ بكثير مما تسمح به المعلومات التي يملكها المجتمع مجتمعًا. وفي الوقت نفسه تجعلها أسسها الرقيقة هشة، إذ قد تقلبها فجأة معلومة عامة واحدة أو أقلية واثقة، مما يفسر التبدل المفاجئ في الصيحات والموضات (بيخشانداني وزملاؤه، 1998). وحلل سميث وسورنسن (2000) شروطًا، كقوة الإشارة غير المحدودة، يتقارب فيها التعلم أخيرًا نحو الحقيقة، وبيّن عاصم أوغلو وزملاؤه (2011) كيف تحدد بنية الشبكة الاجتماعية نجاح التعلم أو فشله. ويختلف التتابع عن امتثال آش (1951) تحت ضغط الجماعة لأن الاتباع هنا لأسباب معلوماتية، وهو آلية عقلانية أضيق من تأثير العربة المدفوع بالشعبية.
التجارب والحالات الواقعية
استخدم أندرسون وهولت (1997) تجارب السحب من الجرار ليبيّنا أن التتابعات تتشكل كثيرًا في المختبر. وحلل ويلش (1992) كيف تسري ردود فعل المستثمرين الأوائل في الاكتتابات العامة الأولية إلى من يليهم. وبيّن تشانغ (2010) أن المرضى على قائمة انتظار زراعة الكلى في الولايات المتحدة يستنتجون تدني جودة الكلى التي رفضها مرضى سابقون فيرفضونها بدورهم. وفي سوق الموسيقى الاصطناعية لسالغانيك ودودز وواتس (2006) جعل عرضُ أعداد التنزيل الشعبيةَ أكثر تفاوتًا وأقل قابلية للتنبؤ، ووجد موتشنيك وأرال وتايلور (2013) أن منح تعليق رقمي تصويتًا إيجابيًا واحدًا عشوائيًا زاد التقييمات الإيجابية اللاحقة زيادة كبيرة. وحذر كوران وسنستين (1999) من أن «تتابعات الإتاحة»، حيث ينشر التكرارُ الاعتقادَ، قد تشوّه تنظيم المخاطر، رابطَين الفكرة بـاستدلال الإتاحة.
الأسئلة الشائعة
- هل من يقع في التتابع غير عقلاني؟
- ليس بالضرورة، فاتباع الآخرين قد يكون عقلانيًا فرديًا حين تحمل اختياراتهم معلومات أكثر من إشارة المرء نفسه، والمشكلة أن المعلومات الخاصة تتوقف عندئذ عن الانتقال إلى المجتمع.
- كيف تنكسر التتابعات؟
- قد تنهار حين تظهر معلومات عامة جديدة، أو حين يختار شخص يملك معلومات بالغة الدقة خيارًا مختلفًا، أو حين يستطيع الناس مشاركة أسبابهم لا اختياراتهم فقط.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Bikhchandani, S., Hirshleifer, D., & Welch, I. (1992). A theory of fads, fashion, custom, and cultural change as informational cascades. Journal of Political Economy, 100(5), 992–1026.
- Banerjee, A. V. (1992). A simple model of herd behavior. Quarterly Journal of Economics, 107(3), 797–817.
- Welch, I. (1992). Sequential sales, learning, and cascades. Journal of Finance, 47(2), 695–732.
- Asch, S. E. (1951). Effects of group pressure upon the modification and distortion of judgments. In H. Guetzkow (Ed.), Groups, Leadership and Men (pp. 177–190). Pittsburgh: Carnegie Press.
- Anderson, L. R., & Holt, C. A. (1997). Information cascades in the laboratory. American Economic Review, 87(5), 847–862.
- Bikhchandani, S., Hirshleifer, D., & Welch, I. (1998). Learning from the behavior of others: Conformity, fads, and informational cascades. Journal of Economic Perspectives, 12(3), 151–170.
- Smith, L., & Sørensen, P. (2000). Pathological outcomes of observational learning. Econometrica, 68(2), 371–398.
- Kuran, T., & Sunstein, C. R. (1999). Availability cascades and risk regulation. Stanford Law Review, 51(4), 683–768.
- Salganik, M. J., Dodds, P. S., & Watts, D. J. (2006). Experimental study of inequality and unpredictability in an artificial cultural market. Science, 311(5762), 854–856.
- Acemoglu, D., Dahleh, M. A., Lobel, I., & Ozdaglar, A. (2011). Bayesian learning in social networks. Review of Economic Studies, 78(4), 1201–1236.
- Zhang, J. (2010). The sound of silence: Observational learning in the U.S. kidney market. Marketing Science, 29(2), 315–335.
- Muchnik, L., Aral, S., & Taylor, S. J. (2013). Social influence bias: A randomized experiment. Science, 341(6146), 647–651.
