«الأشعة المجهولة» لرونتغن
في نوفمبر 1895 لاحظ فيلهلم كونراد رونتغن في جامعة فورتسبورغ أن شيئًا يخرج من أنبوب أشعة مهبطية ملفوف بورق أسود يجعل شاشة فلورية بعيدة تتوهج. ولجهله بطبيعته سماه أشعة «X» كالمجهول في الجبر، وأدهشت صورة عظام يد زوجته آنا بيرتا وخاتمها العالم. ولم يسجل براءة اختراع، ونال أول جائزة نوبل في الفيزياء عام 1901. وفي العام التالي اكتشف هنري بيكريل، وهو يدرس الأشعة السينية، النشاط الإشعاعي لليورانيوم. وفي 1912 بيّن فريق ماكس فون لاوه أن الأشعة السينية الموجهة إلى البلورات تُحدث أنماط حيود، فأثبت أنها موجات كهرومغناطيسية قصيرة جدًا، أي فوتونات عالية الطاقة.
كشف بنية البلورات والحياة
في 1913 استنبط ويليام هنري براغ وابنه لورنس القانون الذي يحوّل زوايا الحيود إلى ترتيب الذرات في البلورة، فتقاسما نوبل 1915، ولا يزال لورنس، بعمر 25 عامًا، أصغر حائز لجائزة الفيزياء. وفي العام نفسه وجد هنري موزلي أن الطول الموجي للأشعة السينية لكل عنصر يتغير بانتظام مع العدد الذري، فرُتب الجدول الدوري بحسبه. وكانت «الصورة 51» التي التقطتها روزاليند فرانكلين وريموند غوسلينغ عام 1952 دليلًا حاسمًا للحلزون المزدوج لـDNA عند واتسون وكريك. ثم حل علم البلورات بالأشعة السينية بنية الهيموغلوبين والإنسولين والريبوسوم وبروتينات الفيروس التاجي. وفي 1962 رصدت تجربة ريكاردو جياكوني الصاروخية أول مصدر للأشعة السينية خارج المجموعة الشمسية فأسست علم الفلك بالأشعة السينية.
التصوير الطبي والسلامة الإشعاعية
تمتص الأنسجة الكثيفة كالعظام قدرًا أكبر من الأشعة السينية، ولذلك تُستخدم في صور الصدر والأسنان والماموغرام. وفي 1971 بنى المهندس البريطاني غودفري هاونسفيلد أول جهاز تصوير مقطعي وتقاسم نوبل 1979 مع ألان كورماك، والتصوير المقطعي يجمع صورًا من زوايا عديدة في مقاطع للجسم. لكن الأشعة السينية إشعاع مؤيِّن قد يتلف DNA، وقد عانى الباحثون الأوائل الذين عملوا بلا حماية حروقًا وسرطانات. وتعطي صورة الصدر نحو 0.02 إلى 0.1 ملي سيفرت، أي ما يعادل أيامًا أو أسابيع من الإشعاع الطبيعي، بينما يعطي التصوير المقطعي للبطن نحو 10 ملي سيفرت. وفي 2007 حذّر ديفيد برينر وإريك هول من أن تزايد التصوير المقطعي قد يرفع خطر السرطان على المدى البعيد قليلًا. ففوائد الفحص اللازم تفوق خطره كثيرًا، لكن تجنب التكرار غير الضروري وأخبري الطاقم الطبي دائمًا إن كان هناك احتمال حمل.
هذه المعلومات للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص.
الأسئلة الشائعة
- هل أجهزة الأشعة في المطارات آمنة؟
- أجهزة فحص الأمتعة مدرّعة، وأجهزة فحص الأشخاص تستخدم غالبًا موجات مليمترية غير مؤينة أو جرعات ضئيلة جدًا، فالخطر الصحي لا يُذكر.
- هل تكرار صور الأشعة خطر؟
- جرعات صور الصدر والأسنان صغيرة جدًا، أما التصوير المقطعي فقد تبلغ جرعته مئات الأضعاف، فناقش ضرورة كل فحص مع طبيبك وشارك صورك السابقة لتجنب التكرار.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Röntgen, W. C. (1895). Über eine neue Art von Strahlen. Sitzungsberichte der Physikalisch-Medizinischen Gesellschaft zu Würzburg, 132–141.
- Becquerel, H. (1896). Sur les radiations émises par phosphorescence. Comptes Rendus de l'Académie des Sciences, 122, 420–421.
- Friedrich, W., Knipping, P., & Laue, M. (1913). Interferenzerscheinungen bei Röntgenstrahlen. Annalen der Physik, 346(10), 971–988.
- Bragg, W. H., & Bragg, W. L. (1913). The reflection of X-rays by crystals. Proceedings of the Royal Society A, 88(605), 428–438.
- Moseley, H. G. J. (1913). The high-frequency spectra of the elements. Philosophical Magazine, 26(156), 1024–1034.
- Coolidge, W. D. (1913). A powerful Röntgen ray tube with a pure electron discharge. Physical Review, 2(6), 409–430.
- Franklin, R. E., & Gosling, R. G. (1953). Molecular configuration in sodium thymonucleate. Nature, 171(4356), 740–741.
- Giacconi, R., Gursky, H., Paolini, F. R., & Rossi, B. B. (1962). Evidence for X rays from sources outside the solar system. Physical Review Letters, 9(11), 439–443.
- Hounsfield, G. N. (1973). Computerized transverse axial scanning (tomography): Part 1. Description of system. British Journal of Radiology, 46(552), 1016–1022.
- Brenner, D. J., & Hall, E. J. (2007). Computed tomography — an increasing source of radiation exposure. New England Journal of Medicine, 357(22), 2277–2284.
