ما نظرية بوين في الأنظمة الأسرية؟
تنظر نظرية بوين في الأنظمة الأسرية إلى الأسرة بوصفها نظامًا انفعاليًا واحدًا يؤثر أفراده باستمرار في مشاعر بعضهم وسلوكهم، بدلًا من النظر إلى الأفراد منعزلين. فقد يعبّر العَرَض لدى شخص ما عن توتر في علاقات الأسرة لا عن مشكلة تخصه وحده.
لاحظ الطبيب النفسي موري بوين أنماط الارتباط الانفعالي في أثناء إدارته مشروعًا بحثيًا في المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية أواخر الخمسينيات، أقامت فيه أسر كاملة لمرضى الفصام في الجناح البحثي. وبنى النظرية على هذه الملاحظات، ولأنها تؤكد الانتقال عبر الأجيال تُسمّى أيضًا العلاج الأسري متعدد الأجيال.
المفاهيم الثمانية
- تمايز الذات: المفهوم المحوري، وهو القدرة على التمييز بين الشعور والتفكير، والبقاء على صلة انفعالية بالأسرة مع الاحتفاظ بالرأي الخاص. وذوو التمايز المنخفض أسرع انجرافًا مع الانفعال أو اندماجًا بالآخرين عند القلق.
- المثلثات: حين يشتد التوتر بين شخصين يُستدرج طرف ثالث لتوزيع القلق. والطفل الذي يُجذب إلى صف أحد الوالدين في أثناء الخلاف الزوجي مثال نموذجي.
- العملية الانفعالية في الأسرة النووية: يظهر القلق المزمن في الأسرة في صورة صراع زوجي، أو خلل في أداء أحد الزوجين، أو مشكلات لدى طفل، أو تباعد انفعالي.
- عملية الإسقاط الأسري: يُسقط الوالدان قلقهما وضعف تمايزهما على طفل بعينه، فيميل هذا الطفل إلى تمايز أقل.
- عملية الانتقال عبر الأجيال: تنتقل مستويات التمايز وأنماط العلاقات عبر أجيال متعددة.
- الانقطاع الانفعالي: معالجة القضايا الانفعالية غير المحسومة مع الوالدين أو الأسرة الأصلية بالابتعاد أو قطع الصلة. وقد يبدو ذلك استقلالًا، لكن النظرية ترى أن القضايا تبقى قائمة.
- ترتيب الإخوة: يشكّل ترتيب الميلاد الأدوار والميول التي يتخذها الأفراد في الأسرة، واستند بوين هنا إلى أبحاث والتر تومان في ترتيب الإخوة.
- العملية الانفعالية المجتمعية: تعمل العمليات الانفعالية نفسها الملاحظة في الأسر على مستوى المجتمع أيضًا، فتمتد النظرية إلى ما وراء الأسرة.
أهداف العلاج وتقنياته
لا يستهدف علاج بوين إزالة الأعراض سريعًا بقدر ما يستهدف رفع تمايز أفراد الأسرة وخفض القلق. ويؤدي المعالج دور «مدرّب» هادئ يتجنب الانجرار إلى النظام الانفعالي للأسرة.
- المخطط الأسري (الجينوغرام): رسم لثلاثة أجيال على الأقل يبيّن بنية الأسرة وعلاقاتها وأحداثها الكبرى، ويُستعمل لرصد الأنماط المتكررة. وقد نشأ من نظرية بوين، ويُستعمل اليوم على نطاق واسع في الخدمة الاجتماعية والإرشاد.
- فك التثليث: يبقى المعالج أو المسترشد محايدًا بدلًا من الانجرار إلى المثلث، فيتعامل الشخصان أحدهما مع الآخر مباشرة.
- زيارة الأسرة الأصلية: يُشجَّع المسترشد على إعادة التواصل مع أسرته الأصلية والتدرب على الثبات على موقفه دون استجابة انفعالية.
- أسئلة العملية: أسئلة من قبيل «بماذا كنت تفكر في تلك اللحظة؟» تستدعي التفكير بدلًا من الاستجابة الانفعالية.
العلاقة بالنظريات الأخرى
تنظر نظرية بوين، مثل نظرية الأنظمة البيئية لبرونفنبرينر، إلى الأنظمة المحيطة بالفرد، لكنها تركّز على العمليات الانفعالية داخل الأسرة وعلى الانتقال بين الأجيال. وكثيرًا ما تُقارن بـنظرية التعلق، إذ ترى كلتاهما أن العلاقات المبكرة تشكّل أنماط التعامل اللاحقة.
النقد
- يرى النقد النسوي أن تعريف التمايز بمفردات الاستقلال والعقلانية يبخس قيمة الترابط والرعاية.
- قد لا يلائم مثالُها في الانفصال والاستقلال الثقافاتِ التي تُعلي الاعتماد المتبادل داخل الأسرة.
- عُدّت مفاهيمها زمنًا طويلًا واسعة يصعب اختبارها تجريبيًا، وسعت أعمال لاحقة، مثل مقياس تمايز الذات (DSI) لسكورون وفريدلاندر، إلى قياسها.
انظر أيضًا: العلاج الأسري الخبراتي لساتير، الخريطة البيئية والمخطط الأسري، نظرية التواصل الأسري
المراجع
- Bowen, M. (1978). Family Therapy in Clinical Practice. New York: Jason Aronson.
- Kerr, M. E., & Bowen, M. (1988). Family Evaluation: An Approach Based on Bowen Theory. New York: W. W. Norton.
- McGoldrick, M., & Gerson, R. (1985). Genograms in Family Assessment. New York: W. W. Norton.
- Skowron, E. A., & Friedlander, M. L. (1998). The Differentiation of Self Inventory: Development and initial validation. Journal of Counseling Psychology, 45(3), 235–246.
- Toman, W. (1961). Family Constellation. New York: Springer.
