ما الإيكولوجيا الحضرية لمدرسة شيكاغو؟
في أوائل القرن العشرين نمت شيكاغو نموًا هائلًا مع وصول المهاجرين الأوروبيين والمهاجرين السود من الجنوب الأمريكي. وتعامل روبرت بارك وإرنست بيرجس ورودريك ماكنزي من جامعة شيكاغو مع المدينة بوصفها «مختبرًا اجتماعيًا»، ونشروا مقاربتهم في كتاب المدينة (1925).
واستعاروا من علم البيئة النباتية والحيوانية فوصفوا المدينة بأنها نظام بيئي بشري؛ إذ يتنافس الناس والجماعات على المساحة الحضرية المحدودة، فتنشأ «مناطق طبيعية» يتجمّع فيها المتشابهون.
المفاهيم الأساسية
- التنافس: تتنافس الجماعات والأنشطة التجارية على المواقع الجيدة، ويستحوذ القادرون على دفع أعلى الإيجارات على المركز.
- الغزو والتعاقب: تدخل جماعة أو استعمال جديد للأرض منطقةً ما (الغزو) وتحلّ في النهاية محل السابقة (التعاقب)، كما يحدث في تبدّل أحياء المهاجرين.
- المناطق الطبيعية: أحياء متجانسة تنتج عن التنافس والانتقاء لا عن التخطيط، كجيوب المهاجرين والأحياء التجارية والضواحي الميسورة.
- العزل: انفصال المناطق السكنية بحسب العِرق والإثنية والطبقة.
نموذج الدوائر المتحدة المركز لبيرجس
اقترح بيرجس أن المدينة تنمو نحو الخارج في خمس دوائر متحدة المركز:
- منطقة الأعمال المركزية (اللوب): التجارة والمال والإدارة.
- المنطقة الانتقالية: يغزوها المركز المتمدد، وتختلط فيها المصانع بالمساكن المتدهورة، وتؤوي المهاجرين الجدد والفقراء، وتتركز فيها المشكلات الاجتماعية.
- منطقة مساكن العمال: الجيل الثاني من المهاجرين وأسر الطبقة العاملة الذين غادروا المنطقة الانتقالية.
- المنطقة السكنية: منازل الطبقة الوسطى وشققها.
- منطقة المتنقلين: الضواحي الواقعة خارج حدود المدينة.
الحضرية والتفكك الاجتماعي
رأى لويس ويرث (1938) في مقالته «الحضرية بوصفها نمطًا للحياة» أن حجم السكان الحضريين وكثافتهم وتغايرهم تجعل العلاقات مجهولة وسطحية وعابرة.
ورسم كليفورد شو وهنري ماكاي (1942) خرائط جنوح الأحداث في شيكاغو، فوجدا أن المعدلات بلغت ذروتها في المنطقة الانتقالية وتناقصت نحو الخارج، وأن المعدلات المرتفعة استمرت في المناطق نفسها حتى مع تبدّل الجماعات الإثنية المقيمة فيها. ونسبا السبب إلى التفكك الاجتماعي في المناطق ذات التنقل السكني المرتفع والضبط المجتمعي الضعيف لا إلى الأفراد، وهي فكرة حوّلت الاهتمام من العقاب نحو تحسين المجتمع المحلي (انظر نظريات العقاب).
النماذج اللاحقة
- نموذج القطاعات (هويت، 1939): تنمو المدن في قطاعات إسفينية الشكل على امتداد طرق النقل لا في حلقات.
- نموذج النوى المتعددة (هاريس وأولمان، 1945): للمدن عدة مراكز يجذب كلٌّ منها وظائف مختلفة.
النقد
- يلائم النموذج الدائري شيكاغو في العشرينيات، لكنه لا يلائم جيدًا المدن الأوروبية القديمة أو المدن المخطّطة.
- إن عدّ الشكل الحضري نتاجًا لتنافس «طبيعي» يتجاهل السلطة السياسية والاقتصادية، كرأس المال العقاري والإقراض التمييزي، وهي نقطة ألحّ عليها علم الاجتماع الحضري الجديد.
- يبسّط التشبيه البيولوجي الثقافةَ البشرية والاختيار تبسيطًا مفرطًا.
- ومع ذلك أصبحت أساليبها في العمل الميداني ورسم الخرائط وتواريخ الحياة أسسًا لعلم الاجتماع الحضري وعلم الإجرام.
المراجع
- Park, R. E., Burgess, E. W., & McKenzie, R. D. (1925). The City. Chicago: University of Chicago Press.
- Wirth, L. (1938). Urbanism as a way of life. American Journal of Sociology, 44(1), 1–24.
- Hoyt, H. (1939). The Structure and Growth of Residential Neighborhoods in American Cities. Washington, DC: Federal Housing Administration.
- Shaw, C. R., & McKay, H. D. (1942). Juvenile Delinquency and Urban Areas. Chicago: University of Chicago Press.
- Harris, C. D., & Ullman, E. L. (1945). The nature of cities. Annals of the American Academy of Political and Social Science, 242, 7–17.
