بنية المشكلة
المنافع التي تتمتع بها الجماعة كلها، كالهواء النقي ومفاوضات النقابات على الأجور ونجاح الاحتجاج، تتسم عادة بطابع السلع العامة، فلا يمكن استبعاد من لم يساهم. لذا يحسب كل فرد: «إن فعلها الآخرون نلت المنفعة مجانًا»، وإذا فكر الجميع هكذا لم يساهم أحد وزالت المنفعة المشتركة. وهذه البنية هي النسخة متعددة الأطراف من معضلة السجين حيث تُنتج الاختيارات الفردية العقلانية نتيجة جماعية سيئة، وتشترك في الجذور مع مأساة المشاعات عند هاردين (1968) بشأن استنزاف الموارد المشتركة. وتسميها نظرية الألعاب المعضلات الاجتماعية.
منطق أولسون والحلول الكلاسيكية
قلب مانكور أولسون (1965) الافتراض القائل إن الجماعات تتحرك متى اشتركت في مصلحة. فكلما كبرت الجماعة صغر أثر مساهمة العضو الواحد في النتيجة وصعبت الرقابة المتبادلة، فيتفاقم الركوب المجاني. لذا تنتظم الجماعات الصغيرة ذات المصالح المركزة، كصناعة بعينها، أكفأ من الجماعات الكبيرة ذات المصالح المشتتة كالمستهلكين ودافعي الضرائب، مما يفسر ظواهر مثل الأسر التنظيمي. وكان حل أولسون «الحوافز الانتقائية»، أي منافع أو عقوبات تقتصر على الأعضاء. وطوّر راسل هاردين (1982) هذا المنطق في الفلسفة السياسية، ونمذج توماس شيلينغ (1978) نقاط التحول التي تنتشر المشاركة بعدها، وحلل مارويل وأوليفر (1993) «الكتلة الحرجة» التي يصنعها قلة من المساهمين الرئيسيين. وبيّن روبرت أكسلرود (1984) أن التعاون قد يتطور في التفاعلات المتكررة عبر استراتيجيات مثل «المعاملة بالمثل».
أوستروم والتجارب والقضايا الراهنة
حللت إلينور أوستروم (1990) مجتمعات أدارت مصايد وغابات وأنظمة ري إدارة مستدامة قرونًا، وبيّنت أن مبادئ تصميم كالحدود الواضحة ووضع القواعد التشاركي والرقابة والعقوبات المتدرجة قادرة على حل مشكلات الفعل الجماعي دون سيطرة الدولة أو الخصخصة، ونالت جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2009. وشددت لاحقًا (1998) على الثقة والمعاملة بالمثل والسمعة جوهرًا للتعاون، بما يتصل بأبحاث رأس المال الاجتماعي. وفي تجارب السلع العامة يساهم الناس كثيرًا في البداية ثم يقللون تدريجيًا (ليديارد، 1995)، لكن التعاون يصمد حين يستطيعون معاقبة الراكبين المجانيين ولو بتكلفة على أنفسهم (فير وغيشتر، 2000). واليوم يُعد تغير المناخ مشكلة فعل جماعي بارزة تتطلب تعاونًا دوليًا (باريت، 2003)، ورأى بينيت وسيغربرغ (2012) أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح «الفعل الاتصالي» الذي يربط الأفراد دون منظمات رسمية.
الأسئلة الشائعة
- ما علاقة الركوب المجاني بمعضلة الفعل الجماعي؟
- الركوب المجاني سلوك فردي يتمتع بالمنافع دون مساهمة، أما معضلة الفعل الجماعي فهي النتيجة على مستوى الجماعة حين يختار كثيرون الركوب المجاني فلا تتحقق المنفعة المشتركة.
- هل تكون المشكلة أصغر في الجماعات الصغيرة؟
- نعم وفق أولسون، ففي الجماعات الصغيرة تظهر كل مساهمة ويسهل الرقابة ويكبر نصيب كل عضو من المنفعة، فيكون التعاون أيسر نسبيًا.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Olson, M. (1965). The Logic of Collective Action. Cambridge, MA: Harvard University Press.
- Hardin, G. (1968). The tragedy of the commons. Science, 162(3859), 1243–1248.
- Hardin, R. (1982). Collective Action. Baltimore: Johns Hopkins University Press.
- Schelling, T. C. (1978). Micromotives and Macrobehavior. New York: W. W. Norton.
- Axelrod, R. (1984). The Evolution of Cooperation. New York: Basic Books.
- Taylor, M. (1987). The Possibility of Cooperation. Cambridge: Cambridge University Press.
- Ostrom, E. (1990). Governing the Commons. Cambridge: Cambridge University Press.
- Ostrom, E. (1998). A behavioral approach to the rational choice theory of collective action. American Political Science Review, 92(1), 1–22.
- Marwell, G., & Oliver, P. (1993). The Critical Mass in Collective Action. Cambridge: Cambridge University Press.
- Fehr, E., & Gächter, S. (2000). Cooperation and punishment in public goods experiments. American Economic Review, 90(4), 980–994.
- Ledyard, J. O. (1995). Public goods: A survey of experimental research. In J. H. Kagel & A. E. Roth (Eds.), The Handbook of Experimental Economics (pp. 111–194). Princeton, NJ: Princeton University Press.
- Bennett, W. L., & Segerberg, A. (2012). The logic of connective action. Information, Communication & Society, 15(5), 739–768.
- Barrett, S. (2003). Environment and Statecraft: The Strategy of Environmental Treaty-Making. Oxford: Oxford University Press.
