مضمون المبرهنة
تخيّل السياسات خطًا واحدًا يمتد من اليسار إلى اليمين. لكل ناخب نقطة مفضلة على الخط، ويقلّ تفضيله للخيارات كلما ابتعدت عنها، وتُسمى هذه التفضيلات «أحادية القمة». وبرهن دنكان بلاك (1948، 1958) أنه في ظل هذا الشرط تهزم النقطةُ المثلى للناخب الوسيط، أي من يقع نصف الناخبين على كل جانب منه، أيَّ بديل آخر في تصويت ثنائي بالأغلبية. فهي إذن فائز كوندورسيه، ولا تنشأ دورات التصويت التي تحذّر منها مبرهنة آرو للاستحالة. والفكرة الجوهرية أن الوسيط لا المتوسط هو ما يحسم النتيجة.
تقارب الأحزاب والتطبيقات
وصف هارولد هوتيلنغ (1929) بائعَي مثلجات على شاطئ ينتهي بهما الأمر متجاورين في المنتصف وكلٌّ يسعى إلى كسب مزيد من الزبائن. وطبّق أنتوني داونز (1957) ذلك على الانتخابات، متنبئًا بأن حزبين يعظّمان الأصوات سيحركان برنامجيهما نحو الناخب الوسيط فيتشابهان، ووقوف الحزبين معًا عند الوسيط توازن ناش. وصار النموذج أداة أساسية في نظرية الاختيار العام. ورأى ميلتزر وريتشارد (1981) أنه كلما انخفض دخل الناخب الوسيط عن المتوسط كبرت إعادة التوزيع وحجم الحكومة، وبيّن رومر وروزنتال (1979) أن من يضع جدول الأعمال في استفتاءات الميزانيات المحلية قادر على تحريف النتيجة الوسيطة.
الحدود والأدلة
يتغير الأمر حين يكون لفضاء السياسات بعدان أو أكثر. فقد بيّن بلوت (1967) أن توازن حكم الأغلبية لا يوجد إلا في ظل شروط تناظر صارمة جدًا، وبرهن ماكيلفي (1976) أن دورات الأغلبية قد تنتشر حينئذ في الفضاء كله، فيبلغ واضع جدول الأعمال أي نتيجة تقريبًا. كما أن فروق المشاركة والانتخابات التمهيدية والناشطين والمانحين والولاء الأيديولوجي تمنع الأحزاب الفعلية من التقارب التام. وباستخدام انتخابات مجلس النواب الأمريكي المتقاربة وجد لي وموريتي وبتلر (2004) أن النواب يتبعون خط أحزابهم بدل التكيف مع الناخب الوسيط في دوائرهم، ووثّق تحليل بول وروزنتال (1997) لتصويتات الكونغرس تزايد الاستقطاب الحزبي. واستعرض غروفمان (2004) الشروط التي لا يظهر فيها تقارب داونز إلا جزئيًا.
الأسئلة الشائعة
- هل الناخب الوسيط هو الناخب المتوسط؟
- لا. فالناخب الوسيط هو من يقع في المنتصف عند ترتيب الناخبين، وحين يكون التوزيع ملتويًا يختلف المتوسط عن الوسيط، والمبرهنة تقول إن تفضيل الوسيط هو الفائز.
- لماذا لا تتقارب الأحزاب الفعلية نحو الوسط تمامًا؟
- لأن قضايا السياسات متعددة الأبعاد، ولأن عوامل كتعبئة القاعدة والانتخابات التمهيدية وضغوط الناشطين والمانحين وأيديولوجيا الحزب تجذب الأحزاب بعيدًا عن الوسيط.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Hotelling, H. (1929). Stability in competition. Economic Journal, 39(153), 41–57.
- Black, D. (1948). On the rationale of group decision-making. Journal of Political Economy, 56(1), 23–34.
- Black, D. (1958). The Theory of Committees and Elections. Cambridge: Cambridge University Press.
- Downs, A. (1957). An Economic Theory of Democracy. New York: Harper & Row.
- Plott, C. R. (1967). A notion of equilibrium and its possibility under majority rule. American Economic Review, 57(4), 787–806.
- McKelvey, R. D. (1976). Intransitivities in multidimensional voting models and some implications for agenda control. Journal of Economic Theory, 12(3), 472–482.
- Romer, T., & Rosenthal, H. (1979). Bureaucrats versus voters: On the political economy of resource allocation by direct democracy. Quarterly Journal of Economics, 93(4), 563–587.
- Meltzer, A. H., & Richard, S. F. (1981). A rational theory of the size of government. Journal of Political Economy, 89(5), 914–927.
- Poole, K. T., & Rosenthal, H. (1997). Congress: A Political-Economic History of Roll Call Voting. New York: Oxford University Press.
- Lee, D. S., Moretti, E., & Butler, M. J. (2004). Do voters affect or elect policies? Evidence from the U.S. House. Quarterly Journal of Economics, 119(3), 807–859.
- Congleton, R. D. (2004). The median voter model. In C. K. Rowley & F. Schneider (Eds.), The Encyclopedia of Public Choice (pp. 707–712). Boston: Springer.
- Grofman, B. (2004). Downs and two-party convergence. Annual Review of Political Science, 7, 25–46.
