النشأة: فينر ومؤتمرات ماسي
تأتي كلمة السيبرنيطيقا من الكلمة اليونانية التي تعني «قائد الدفة». فأثناء عمل عالم الرياضيات نوربرت فينر على أنظمة توجيه المدافع المضادة للطائرات في الحرب العالمية الثانية، لاحظ أن التنبؤ بحركة الطيار وتصحيح الخطأ يشبهان السلوك الإنساني الهادف. وفسّرت ورقة روزنبلوث وفينر وبيغلو «السلوك والغاية والغائية» (1943) الفعل الموجه نحو هدف بالتغذية الراجعة السالبة، وفي العام نفسه نمذج ماكولوك وبيتس الخلايا العصبية دوائرَ منطقية. وجمعت مؤتمرات ماسي (1946–1953) رياضيين وفيزيولوجيين وأنثروبولوجيين مثل مارغريت ميد وغريغوري بيتسون، ونشر فينر عام 1948 كتاب «السيبرنيطيقا: التحكم والاتصال في الحيوان والآلة». وظهرت نظرية المعلومات لشانون في العام نفسه فترسخ مفهوم المعلومات معها.
المفاهيم الأساسية: التغذية الراجعة والتنوع المطلوب
التغذية الراجعة هي المفهوم المحوري. فالتغذية الراجعة السالبة، كمنظم الحرارة الذي يقلص الفرق بين المخرج والهدف، تفسر الاستتباب مثل ثبات حرارة الجسم، أما الموجبة التي توسع الفرق فتفسر النمو الجامح والتغيرات المفاجئة. وصاغ الطبيب النفسي روس آشبي في «مدخل إلى السيبرنيطيقا» (1956) «قانون التنوع المطلوب»: لكي يضبط المنظِّم نظامًا ضبطًا مستقرًا يجب أن يملك من تنوع الاستجابات قدر ما يواجه من اضطرابات. وطبّق ستافورد بير هذه الأفكار على المنظمات في «نموذج النظام القابل للحياة»، وأسهم في مطلع السبعينيات في مشروع «سايبرسين» التشيلي لإدارة الاقتصاد الوطني. وتطورت هذه الأفكار في حوار مع نظرية النظم العامة.
السيبرنيطيقا من الدرجة الثانية والإرث
اقترح هاينز فون فورستر في السبعينيات «السيبرنيطيقا من الدرجة الثانية»، أي سيبرنيطيقا السيبرنيطيقا، التي ترى المراقِب جزءًا من النظام المراقَب. وينتمي إلى التيار نفسه مفهوم «التكوين الذاتي» عند ماتورانا وفاريلا وإيكولوجيا العقل عند بيتسون. وبوصفها تخصصًا، تفرقت السيبرنيطيقا بعد السبعينيات في هندسة التحكم والعلوم المعرفية والذكاء الاصطناعي وعلوم الأنظمة المعقدة، لكنها تركت أثرًا عميقًا في أبحاث الشبكات العصبية والروبوتات والتفكير النظمي في العلاج الأسري والإدارة. وأعاد مؤرخا العلم أندرو بيكرينغ ورونالد كلاين النظر في دورها في تشكيل علوم الحرب الباردة وثقافتها. وحتى البادئة «سايبر» مشتقة منها.
الأسئلة الشائعة
- هل السيبرنيطيقا والذكاء الاصطناعي شيء واحد؟
- لا. يشتركان في بعض الجذور، لكن السيبرنيطيقا ركزت على التكيف عبر التغذية الراجعة والتحكم، بينما ركز الذكاء الاصطناعي المبكر على معالجة الرموز والاستدلال. وتمزج أبحاث الشبكات العصبية الحديثة التقليدين.
- ما الفرق بين التغذية الراجعة السالبة والموجبة؟
- السالبة تقلص الانحراف عن الهدف وتحفظ استقرار النظام، والموجبة تضخم التغير فتنتج نموًا أو سلوكًا جامحًا.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Wiener, N. (1948). Cybernetics: Or Control and Communication in the Animal and the Machine. Cambridge, MA: MIT Press.
- Rosenblueth, A., Wiener, N., & Bigelow, J. (1943). Behavior, purpose and teleology. Philosophy of Science, 10(1), 18–24.
- McCulloch, W. S., & Pitts, W. (1943). A logical calculus of the ideas immanent in nervous activity. Bulletin of Mathematical Biophysics, 5(4), 115–133.
- Shannon, C. E. (1948). A mathematical theory of communication. Bell System Technical Journal, 27(3), 379–423.
- Ashby, W. R. (1956). An Introduction to Cybernetics. London: Chapman & Hall.
- Beer, S. (1972). Brain of the Firm. London: Allen Lane.
- Bateson, G. (1972). Steps to an Ecology of Mind. San Francisco: Chandler.
- von Foerster, H. (1974). Cybernetics of Cybernetics. Urbana: Biological Computer Laboratory, University of Illinois.
- Maturana, H. R., & Varela, F. J. (1980). Autopoiesis and Cognition. Dordrecht: Reidel.
- Pickering, A. (2010). The Cybernetic Brain: Sketches of Another Future. Chicago: University of Chicago Press.
- Kline, R. R. (2015). The Cybernetics Moment. Baltimore: Johns Hopkins University Press.
- Medina, E. (2011). Cybernetic Revolutionaries: Technology and Politics in Allende's Chile. Cambridge, MA: MIT Press.
