ما نظرية النظم العامة؟
اقترح عالم الأحياء النمساوي لودفيغ فون برتالانفي نظرية النظم العامة منذ أربعينيات القرن العشرين. ورأى أن التحليل الآلي الذي يفكّك الكائنات الحية إلى أجزاء عاجز عن تفسير الحياة، وأنه لا بد من دراسة كيفية انتظام الأجزاء وتفاعلها. ثم ذهب أبعد من ذلك، باحثًا عن مبادئ عامة للنظم تشترك فيها الفيزياء والأحياء والعلوم الاجتماعية.
وفي عام 1954 أسّس مع الاقتصادي كينيث بولدينغ وآخرين جمعية أبحاث النظم العامة، ورتّب بولدينغ (1956) النظم في تسعة مستويات من التعقيد تبدأ بالأطر الساكنة وتنتهي بالتنظيمات الاجتماعية. وتطورت إلى جانبها السيبرنيطيقا لنوربرت فينر (1948)، أي علم التغذية الراجعة والتحكم.
المفاهيم الأساسية
- النظم والنظم الفرعية: النظام مجموعة من العناصر المترابطة؛ والنظم الأصغر داخله نظم فرعية، والنظام الأكبر الذي يحتويه نظام أعلى. ومن أمثلة ذلك النظامان الفرعيان الزوجي والأخوي داخل الأسرة، والمجتمع المحلي المحيط بها.
- الحدود: الخط الفاصل بين النظام وبيئته؛ وتحدد درجة نفاذيتها مقدار ما يعبرها من معلومات وموارد.
- النظم المفتوحة والمغلقة: تتبادل النظم المفتوحة الطاقة والمعلومات والمادة مع البيئة، ولا تفعل النظم المغلقة ذلك. وقد عدّ برتالانفي الكائنات الحية والنظم الاجتماعية نظمًا مفتوحة.
- الإنتروبيا والإنتروبيا السالبة: تتجه النظم المغلقة نحو الفوضى، بينما تستطيع النظم المفتوحة استيعاب الطاقة للحفاظ على النظام أو زيادته.
- الاستتباب (الحالة المستقرة): الميل إلى الحفاظ على التوازن رغم تغير البيئة؛ وسمّى برتالانفي هذا التوازن الدينامي في النظم المفتوحة «الحالة المستقرة».
- تكافؤ النهايات: يمكن بلوغ الحالة النهائية نفسها من نقاط انطلاق ومسارات مختلفة، أما بلوغ نتائج مختلفة من البداية نفسها فهو تعدد النهايات.
- التغذية الراجعة: تعود المخرجات بوصفها مدخلات. فالتغذية الراجعة السالبة تكبح التغير وتحفظ التوازن، والموجبة تضخّمه.
كيف تعمل النظم: المدخلات والمعالجة والمخرجات
يستقبل النظام الموارد والمعلومات من بيئته (المدخلات)، ويعالجها (المعالجة)، ويطلق النتائج (المخرجات)، ويستقبل استجابة البيئة (التغذية الراجعة). ويُعدّ هذا الإطار نموذجًا أساسيًا لتحليل المنظمات والسياسات والبرامج الاجتماعية.
التطبيقات
- علم الاجتماع: وصف تالكوت بارسونز (1951) المجتمع بأنه نظام اجتماعي تتقاسم نظمه الفرعية الوظائف للحفاظ على التوازن.
- الإدارة: حلّل كاتز وكان (1966) المنظمات بوصفها نظمًا مفتوحة في تبادل دائم مع بيئتها.
- الخدمة الاجتماعية: أسّست للنظر إلى الأفراد بوصفهم جزءًا من نظم أسرية وجماعية ومجتمعية متفاعلة، وهو ما تطوّر لاحقًا إلى نظرية الأنظمة البيئية ونموذج الحياة.
- العلاج الأسري: تقوم عليها نظريات مثل نظرية بوين في الأنظمة الأسرية التي تعامل الأسرة بوصفها نظامًا انفعاليًا.
- السياسة: وصف ديفيد إيستون النظام السياسي بأنه يحوّل المطالب والتأييد إلى مخرجات سياساتية، ويمكن قراءة الرقابة والتوازن بوصفهما نظامًا يحافظ على توازنه.
النقد
- مفاهيمها مجرّدة وواسعة إلى حدّ أنها لا تقدّم إلا قليلًا من التنبؤات المحددة أو الإرشادات للتدخل.
- تشديدها على التوازن يجعلها ضعيفة في معالجة الصراع والسلطة والتغير السريع، وقد يُستعمل لتبرير الوضع القائم.
- عُدّ نقل المفاهيم البيولوجية مباشرةً إلى المجتمع تشبيهًا مفرط التمدد.
انظر أيضًا: نظرية النظم الاجتماعية، نظرية الفوضى
المراجع
- Wiener, N. (1948). Cybernetics: Or Control and Communication in the Animal and the Machine. Cambridge, MA: MIT Press.
- von Bertalanffy, L. (1950). An outline of general system theory. British Journal for the Philosophy of Science, 1(2), 134–165.
- Parsons, T. (1951). The Social System. Glencoe, IL: Free Press.
- Boulding, K. E. (1956). General systems theory: The skeleton of science. Management Science, 2(3), 197–208.
- Katz, D., & Kahn, R. L. (1966). The Social Psychology of Organizations. New York: Wiley.
- von Bertalanffy, L. (1968). General System Theory: Foundations, Development, Applications. New York: George Braziller.
