تحدٍّ لنظرية التحديث
كان الفكر التنموي السائد في الخمسينيات هو نظرية التحديث، كما في كتاب والت روستو «مراحل النمو الاقتصادي» (1960)، القائل إن كل بلد يمر بالمراحل نفسها من المجتمع التقليدي إلى الاستهلاك الجماهيري. وفي مواجهة ذلك رأى راؤول بريبيش من اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية التابعة للأمم المتحدة والاقتصادي هانز سينغر عام 1950 أن معدلات التبادل التجاري لبلدان الأطراف، التي تصدّر المواد الأولية وتستورد المصنوعات، تميل إلى التدهور مع الزمن، وهي فرضية بريبيش-سينغر. وقد شككت في الرأي الشائع بأن التجارة الحرة القائمة على الميزة النسبية تفيد الجميع، وأسندت سياسات التصنيع لإحلال الواردات في بلدان كثيرة.
تنمية التخلف
لما بلغت سياسة إحلال الواردات حدودها في الستينيات ظهرت صيغ أكثر جذرية. فقد رأى أندريه غوندر فرانك في «تنمية التخلف» (1966) أن أمريكا اللاتينية فقيرة لا لأنها بقيت خارج الرأسمالية، بل لأنها أُدمجت فيها منذ العهد الاستعماري على نحو يستنزف فائضها لصالح المركز. وعرّف البرازيلي تيوتونيو دوس سانتوس التبعية بأنها حالة يتحدد فيها اقتصاد بلد بتوسع اقتصاد آخر، وحلل المفكر المصري سمير أمين التراكم على الصعيد العالمي والتبادل غير المتكافئ. وتمثل هذه الأفكار نسخة دولية من نظرية الصراع الماركسية، وقادت إلى نظرية النظام العالمي عند والرشتاين.
المراجعات والنقد
اقترح فرناندو إنريكي كاردوسو وإنزو فاليتو في «التبعية والتنمية في أمريكا اللاتينية» (1969) فكرة التنمية التابعة، أي إمكان النمو الصناعي في ظل التبعية، وحلل بيتر إيفانز (1979) تحالف الشركات متعددة الجنسيات والدولة ورأس المال المحلي في البرازيل. ولما نمت كوريا الجنوبية وتايوان وغيرهما سريعًا بالتصنيع الموجه للتصدير في السبعينيات والثمانينيات، واجهت الصيغة القوية القائلة إن الاندماج في الأسواق العالمية يولّد التخلف تحديًا جديًا، وفسّرت أليس آمسدن (1989) صعود كوريا بالتصنيع المتأخر بقيادة الدولة. ومع ذلك تبقى النظرية مرجعًا لتحليل الاعتماد على المواد الأولية والتفاوت بين الدول ولا تماثلات العولمة، ولها حضور واسع في الفكر الاقتصادي العربي.
الأسئلة الشائعة
- ما الفرق بين نظرية التبعية ونظرية النظام العالمي؟
- ركزت نظرية التبعية على العلاقة بين دول المركز والأطراف، ووسّعتها نظرية النظام العالمي لتجعل اقتصادًا عالميًا واحدًا يضم شبه الأطراف وحدةً للتحليل.
- هل تفسر نظرية التبعية نمو كوريا الجنوبية؟
- يرى معظم الباحثين أن صيغتها القوية لا تفسره، لكن بعض الدراسات تستخدم مقاربات معدّلة للتنمية التابعة تبرز الاعتماد المبكر على المعونات وأسواق التصدير ورأس المال والتقنية الأجنبيين.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Prebisch, R. (1950). The Economic Development of Latin America and Its Principal Problems. New York: United Nations (ECLA).
- Singer, H. W. (1950). The distribution of gains between investing and borrowing countries. American Economic Review, 40(2), 473–485.
- Rostow, W. W. (1960). The Stages of Economic Growth: A Non-Communist Manifesto. Cambridge University Press.
- Frank, A. G. (1966). The development of underdevelopment. Monthly Review, 18(4), 17–31.
- Cardoso, F. H., & Faletto, E. (1969). Dependencia y desarrollo en América Latina. México: Siglo XXI.
- Dos Santos, T. (1970). The structure of dependence. American Economic Review, 60(2), 231–236.
- Amin, S. (1970). L'accumulation à l'échelle mondiale. Paris: Anthropos.
- Wallerstein, I. (1974). The Modern World-System I. New York: Academic Press.
- Evans, P. (1979). Dependent Development: The Alliance of Multinational, State, and Local Capital in Brazil. Princeton University Press.
- Amsden, A. H. (1989). Asia's Next Giant: South Korea and Late Industrialization. New York: Oxford University Press.
