من رسائل إلهية إلى اللاوعي
عرفت بلاد الرافدين ومصر القديمة كتب الأحلام، ومن يوسف في الكتب المقدسة إلى أحلام الحمل في شرق آسيا قُرئت الأحلام طويلًا نذرًا. وكتب الإغريقي أرتيميدوروس في القرن الثاني «أونيروكريتيكا» في تعبير الرؤى، ثم ازدهر في الحضارة الإسلامية علم تعبير الرؤيا، ويُنسب إلى ابن سيرين كتاب شهير فيه. وفي «تفسير الأحلام» (1900) عدّ سيغموند فرويد الأحلام تحقيقًا متنكرًا لرغبات مكبوتة و«الطريق الملكي إلى اللاوعي»، ورأى كارل يونغ فيها رموز لاوعي جمعي. وقد أثرت هذه النظريات في الثقافة عميقًا لكن اختبارها علميًا صعب. وفي 1966 صنّف كالفن هول وروبرت فان دي كاسل آلاف تقارير الأحلام منهجيًا، فأظهرا «الاستمرارية»: كثيرًا ما يتبع مضمون الحلم هموم اليقظة.
نوم حركة العين السريعة وعلم الدماغ
في 1953 اكتشف يوجين أسرينسكي وناثانيال كلايتمان في جامعة شيكاغو نوم حركة العين السريعة حين تتحرك عينا النائم دوريًا بسرعة. وفي 1957 أظهر ويليام ديمنت وكلايتمان أن من يُوقظون خلاله يروون الأحلام أكثر بكثير، ففتحا باب دراسة الأحلام بـموجات الدماغ. وفي 1977 اقترح آلان هوبسون وروبرت ماكارلي فرضية التنشيط والتركيب: يطلق جذع الدماغ إشارات عشوائية فتنسجها القشرة قصة. وفي 2000 اقترح أنتي ريفونسو أن الأحلام تدرّب على مواجهة التهديدات، لكن تثبيت الذاكرة ومعالجة العواطف ووظائف أخرى ما زالت أفكارًا متنافسة. وفي 2013 فكّ فريق يوكياسو كاميتاني في معهد ATR الياباني جزئيًا أنواع الأشياء في أحلام بداية النوم من نشاط الدماغ، وربطت دراسة عام 2017 الحلم، حتى في النوم غير السريع، بـ«منطقة ساخنة» في القشرة الخلفية.
الأحلام الواعية والكوابيس وصحة النوم
في 1981 أثبت ستيفن لابيرج وزملاؤه أن الحلم الواعي، أي إدراك المرء أنه يحلم، حقيقي، إذ أرسل الحالمون إشارات بحركات عين متفق عليها. والكوابيس العارضة شائعة، لكن تكرارها بما يفسد النوم والنهار قد يكون اضطراب الكوابيس، ويرافق أحيانًا اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب أو الأرق، ويُفاد بأن علاج التدريب التخيلي، أي إعادة كتابة نهاية الحلم في اليقظة، يساعد. والصراخ أو الحركة العنيفة أثناء الحلم قد يدل على اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة ويستحق تقييمًا طبيًا. والتنبؤ بالمستقبل من الأحلام قد يكون مسليًا لكنه بلا أساس علمي، فإن استمرت مشكلات النوم فاستشر أخصائي نوم.
هذه المعلومات للتثقيف العام ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص.
الأسئلة الشائعة
- إن لم أتذكر أحلامي فهل أنا لا أحلم؟
- معظم الناس يحلمون لكنهم ينسون سريعًا عند الاستيقاظ، والاستيقاظ أثناء نوم حركة العين السريعة أو بعده مباشرة يسهّل التذكر، وتدوين الحلم فورًا يساعد.
- هل نحلم بالألوان أم بالأبيض والأسود؟
- يقول معظم الناس إنهم يحلمون بالألوان، ووجدت دراسات تقارير أكثر عن أحلام بالأبيض والأسود لدى من نشؤوا مع التلفاز غير الملون، فقد تشكّل الخبرة الأحلام.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Freud, S. (1900). Die Traumdeutung. Leipzig und Wien: Franz Deuticke.
- Aserinsky, E., & Kleitman, N. (1953). Regularly occurring periods of eye motility, and concomitant phenomena, during sleep. Science, 118(3062), 273–274.
- Dement, W., & Kleitman, N. (1957). The relation of eye movements during sleep to dream activity: An objective method for the study of dreaming. Journal of Experimental Psychology, 53(5), 339–346.
- Hall, C. S., & Van de Castle, R. L. (1966). The Content Analysis of Dreams. New York: Appleton-Century-Crofts.
- Hobson, J. A., & McCarley, R. W. (1977). The brain as a dream state generator: An activation-synthesis hypothesis of the dream process. American Journal of Psychiatry, 134(12), 1335–1348.
- LaBerge, S. P., Nagel, L. E., Dement, W. C., & Zarcone, V. P. (1981). Lucid dreaming verified by volitional communication during REM sleep. Perceptual and Motor Skills, 52(3), 727–732.
- Revonsuo, A. (2000). The reinterpretation of dreams: An evolutionary hypothesis of the function of dreaming. Behavioral and Brain Sciences, 23(6), 877–901.
- Aurora, R. N., et al. (2010). Best practice guide for the treatment of nightmare disorder in adults. Journal of Clinical Sleep Medicine, 6(4), 389–401.
- Horikawa, T., Tamaki, M., Miyawaki, Y., & Kamitani, Y. (2013). Neural decoding of visual imagery during sleep. Science, 340(6132), 639–642.
- Siclari, F., et al. (2017). The neural correlates of dreaming. Nature Neuroscience, 20(6), 872–878.
