أصل الفرضية
اقترح عالم الأحياء التطوري لي فان فالن فرضية الملكة الحمراء في بحثه «قانون تطوري جديد» عام 1973. فبتحليل السجل الأحفوري وجد أن احتمال انقراض أي مجموعة تصنيفية ثابت تقريبًا في كثير من المجموعات، بصرف النظر عن طول بقائها، فالمجموعات المعمّرة لا تصبح أكثر أمانًا. وعزا فان فالن ذلك إلى أن بيئة الكائن تتكون في معظمها من كائنات أخرى، فإذا تحسّن نوع ساءت البيئة لمنافسيه ومفترسيه وطفيلياته، ولذا يتعين على كل نوع أن يواصل التطور ليحافظ على صلاحيته النسبية. والاسم مأخوذ من رواية لويس كارول «عبر المرآة» (1871) حيث تقول الملكة الحمراء لأليس إن عليها أن تجري بكل ما أوتيت من قوة لتبقى في المكان نفسه. والفكرة وثيقة الصلة بمفهوم التطور المشترك.
سباقات التسلح والتكاثر الجنسي
من الأمثلة الكلاسيكية على ديناميات الملكة الحمراء سباقات التسلح التطورية بين المفترس والفريسة وبين العائل والطفيلي (دوكينز وكريبس، 1979)، فإذا أسرع الفهد وجب على الغزال أن يسرع، وإذا أنتج النبات سمومًا طوّرت الحشرات العاشبة قدرة على إزالتها. وتُستخدم الفرضية أيضًا لتفسير وجود التكاثر الجنسي، فهو يحمل «كلفة مضاعفة» لإنتاج الذكور، لكن جينيكي (1978) وهاملتون (1980) وبيل (1982) جادلوا بأن الطفيليات السريعة التطور تستهدف الأنماط الجينية الشائعة للعائل، فيصبح التكاثر الجنسي الذي يخلط الجينات لينتج تراكيب نادرة مفضلًا. ولأن التكيف مع الطفيليات يعني مطاردة هدف دائم الحركة، فهذا شكل من الانتقاء الطبيعي المعتمد على التكرار.
الأدلة والتوسعات
بيّن كيرتس لايفلي (1987) أن نسبة الأفراد المتكاثرين جنسيًا في قواقع المياه العذبة بنيوزيلندا أعلى في البحيرات الأكثر طفيليات. ووجد موران وزملاؤه (2011) في تجربة طوّروا فيها الدودة الخيطية C. elegans مع ممرض بكتيري أن الجماعات ذاتية الإخصاب انقرضت وأن التلاقح الخارجي استمر حين تطوّر الممرض معها. وأحيا ديكاستيكر وزملاؤه (2007) أطوار السبات لبراغيث الماء وطفيلياتها من رواسب بركة لإعادة بناء التطور المشترك عبر الزمن، وبيّن باترسون وزملاؤه (2010) أن التطور المشترك بين البكتيريا والفيروسات يسرّع التطور الجزيئي. وقارن بنتون (2009) الملكة الحمراء بفرضية «مهرج البلاط» التي ترى أن العوامل غير الحيوية كالمناخ وحركة القشرة الأرضية تقود التنوع عبر الحقب الجيولوجية الطويلة، وخلص إلى أن الملكة الحمراء أهم على المقاييس الزمنية القصيرة والمكانية المحلية. وانتقل المفهوم إلى الإدارة، إذ حلل بارنت وهانسن (1996) «ملكة حمراء تنظيمية» تتعلم فيها الشركات من المنافسة وتقوى معًا.
الأسئلة الشائعة
- من أين جاء اسم فرضية الملكة الحمراء؟
- من رواية لويس كارول «عبر المرآة»، حيث تقول الملكة الحمراء لأليس إن عليها أن تجري بكل قوتها لتبقى في المكان نفسه.
- ما علاقة فرضية الملكة الحمراء بالتكاثر الجنسي؟
- تُستخدم لتفسير أن التكاثر الجنسي، الذي ينتج تراكيب جينية جديدة، مفضل رغم كلفته لأن الطفيليات السريعة التطور تهاجم الأنماط الجينية الشائعة.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Van Valen, L. (1973). A new evolutionary law. Evolutionary Theory, 1, 1–30.
- Carroll, L. (1871). Through the Looking-Glass, and What Alice Found There. London: Macmillan.
- Hamilton, W. D. (1980). Sex versus non-sex versus parasite. Oikos, 35(2), 282–290.
- Bell, G. (1982). The Masterpiece of Nature: The Evolution and Genetics of Sexuality. Berkeley: University of California Press.
- Jaenike, J. (1978). An hypothesis to account for the maintenance of sex within populations. Evolutionary Theory, 3, 191–194.
- Dawkins, R., & Krebs, J. R. (1979). Arms races between and within species. Proceedings of the Royal Society B, 205(1161), 489–511.
- Lively, C. M. (1987). Evidence from a New Zealand snail for the maintenance of sex by parasitism. Nature, 328(6130), 519–521.
- Morran, L. T., Schmidt, O. G., Gelarden, I. A., Parrish, R. C., & Lively, C. M. (2011). Running with the Red Queen: Host-parasite coevolution selects for biparental sex. Science, 333(6039), 216–218.
- Decaestecker, E., Gaba, S., Raeymaekers, J. A. M., et al. (2007). Host–parasite 'Red Queen' dynamics archived in pond sediment. Nature, 450(7171), 870–873.
- Paterson, S., Vogwill, T., Buckling, A., et al. (2010). Antagonistic coevolution accelerates molecular evolution. Nature, 464(7286), 275–278.
- Barnett, W. P., & Hansen, M. T. (1996). The Red Queen in organizational evolution. Strategic Management Journal, 17(S1), 139–157.
- Benton, M. J. (2009). The Red Queen and the Court Jester: Species diversity and the role of biotic and abiotic factors through time. Science, 323(5915), 728–732.
- Ridley, M. (1993). The Red Queen: Sex and the Evolution of Human Nature. London: Viking.
