كيف يعمل النموذج
وضع توماس شيلينغ (1969، 1971) نوعين من القطع النقدية عشوائيًا على رقعة شطرنج وطبّق قاعدة بسيطة: تكون القطعة «غير راضية» إذا قلّت نسبة جيرانها الثمانية من نوعها عن حد معين (ثلثهم مثلًا)، فتنتقل إلى مربع فارغ يرضيها. وبتكرار ذلك تتحول الرقعة إلى تجمعات كبيرة متجانسة، مع أن أحدًا لا يريد الفصل والتفضيلات معتدلة بما يكفي لقبول الأحياء المختلطة. ونشر ساكودا (1971) نموذجًا مشابهًا في الوقت نفسه. والرسالة الجوهرية أن الدوافع الفردية والنتائج الجماعية قد تتباعد، وهو ما عمّمه شيلينغ في «الدوافع الجزئية والسلوك الكلي» (1978). ويُستشهد بالنموذج كثيرًا مثالًا في العلوم الاجتماعية على الانبثاق والتنظيم الذاتي.
نقاط التحول والنمذجة القائمة على الفاعلين
حلل شيلينغ أيضًا «التحول» حيث يغادر السكان الأصليون سريعًا متى تجاوزت نسبة الأقلية في الحي عتبة ما، وهو من مصادر مفهوم نقطة التحول. وكان نموذجه محاكاة يدوية قبل انتشار الحواسيب، لكنه يُعد نقطة انطلاق للنماذج القائمة على الفاعلين التي «تُنمي» الأنماط الاجتماعية من قواعد فردية، كالمجتمعات الاصطناعية عند إبستين وأكستل (1996). وبيّن تشانغ (2004) رياضيًا أن الفصل قد يكون توازنًا مستقرًا حتى حين يفضّل الجميع الأحياء المختلطة، وقدّم فينكوفيتش وكيرمان (2006) تشبيهًا فيزيائيًا بتكتل السوائل ذات التوتر السطحي. ورأى بروخ وماري (2006) أن الفصل قد يضعف حين تتغير التفضيلات تغيرًا متصلًا لا متدرجًا مع تركيبة الحي، وصنّف حتنا وبيننسون (2012) أنماطًا تتجاوز ثنائية الاندماج والفصل.
الأدلة والانتقادات
وثّق كارد وماس وروثستين (2008) التحول في المدن الأمريكية، حيث ينخفض عدد السكان البيض حادًا متى تجاوزت نسبة الأقلية عتبة معينة. وأفاد كلارك وفوسيت (2008) بأن الفصل من نمط شيلينغ يظهر حين تُستخدم تفضيلات سكنية مقيسة في مسوح فعلية. في المقابل شدد ماسي ودنتون (1993) على أن الفصل بين السود والبيض في الولايات المتحدة نتج عن تمييز مؤسسي وبنيوي كالخطوط الحمراء في الإقراض وممارسات العقارات وسياسات الإسكان العام، لا عن التفضيلات الفردية. لذا يبيّن نموذج شيلينغ أن الفصل قد ينشأ حتى بلا تمييز، لكنه ليس دليلًا على أن التفضيلات وحدها سبب الفصل الفعلي. ويُستخدم اليوم أيضًا إطارًا لتفسير التكتل السكني بحسب الميول السياسية (بيشوب، 2008) والاستقطاب في المجتمعات الرقمية.
الأسئلة الشائعة
- هل يعني نموذج شيلينغ أن الناس يريدون الفصل؟
- لا، بل يبيّن أن تفضيلات معتدلة تقبل العيش المختلط قد تُنتج، مع تراكم التنقلات الفردية، فصلًا قويًا لم يقصده أحد.
- هل يفسر النموذج الفصل السكني الفعلي تفسيرًا كاملًا؟
- لا، فالفصل الفعلي تشكّله بقوة عوامل بنيوية كالتمييز في الإقراض والإسكان وفجوات الدخل والسياسات، والنموذج يعزل آلية واحدة هي أثر التفضيلات.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Schelling, T. C. (1969). Models of segregation. American Economic Review, 59(2), 488–493.
- Schelling, T. C. (1971). Dynamic models of segregation. Journal of Mathematical Sociology, 1(2), 143–186.
- Schelling, T. C. (1978). Micromotives and Macrobehavior. New York: W. W. Norton.
- Sakoda, J. M. (1971). The checkerboard model of social interaction. Journal of Mathematical Sociology, 1(1), 119–132.
- Massey, D. S., & Denton, N. A. (1993). American Apartheid: Segregation and the Making of the Underclass. Cambridge, MA: Harvard University Press.
- Epstein, J. M., & Axtell, R. (1996). Growing Artificial Societies: Social Science from the Bottom Up. Cambridge, MA: MIT Press.
- Zhang, J. (2004). A dynamic model of residential segregation. Journal of Mathematical Sociology, 28(3), 147–170.
- Clark, W. A. V., & Fossett, M. (2008). Understanding the social context of the Schelling segregation model. Proceedings of the National Academy of Sciences, 105(11), 4109–4114.
- Vinković, D., & Kirman, A. (2006). A physical analogue of the Schelling model. Proceedings of the National Academy of Sciences, 103(51), 19261–19265.
- Bruch, E. E., & Mare, R. D. (2006). Neighborhood choice and neighborhood change. American Journal of Sociology, 112(3), 667–709.
- Card, D., Mas, A., & Rothstein, J. (2008). Tipping and the dynamics of segregation. Quarterly Journal of Economics, 123(1), 177–218.
- Hatna, E., & Benenson, I. (2012). The Schelling model of ethnic residential dynamics: Beyond the integrated–segregated dichotomy of patterns. Journal of Artificial Societies and Social Simulation, 15(1), 6.
- Bishop, B. (2008). The Big Sort: Why the Clustering of Like-Minded America Is Tearing Us Apart. Boston: Houghton Mifflin.
