من العناصر الأربعة إلى العناصر الكيميائية
رأى إمبيدوقليس وأرسطو أن كل شيء من تراب وماء وهواء ونار. وحاول الخيميائيون تحويل المعادن إلى ذهب ففشلوا، لكن جابر بن حيان وأبا بكر الرازي طوّرا أدوات وطرقًا مخبرية كالتقطير وصنّفا المواد تصنيفًا مبكرًا. وفي «الكيميائي المتشكك» (1661) قال روبرت بويل إن العناصر يجب أن تثبت بالتجربة، وفي 1789 عرّف أنطوان لافوازييه العنصر بأنه مادة لا يقسمها التحليل الكيميائي، وأدرج 33 منها الأكسجين والهيدروجين (وكان الضوء والحرارة في القائمة أيضًا علامةً على عصره). وفي 1808 اقترح جون دالتون أن لكل عنصر نوعًا من الذرات بوزن مميز.
الجدول الدوري والعدد الذري
في 1869 وجد دميتري مندلييف أن ترتيب العناصر بالوزن الذري يجعل خواصها تتكرر دوريًا، فترك فراغات لعناصر لم تُكتشف وتنبأ بخواصها. ولما ظهر الغاليوم (1875) والسكانديوم (1879) والجرمانيوم (1886) كما توقع، نال الجدول القبول، وأعدّ لوتار ماير في ألمانيا جدولًا مشابهًا في الوقت نفسه. وفي 1911 أظهر إرنست رذرفورد أن للذرة نواة صغيرة، وفي 1913 بيّن هنري موزلي بأطياف الأشعة السينية أن الترتيب الحقيقي هو شحنة النواة، أي العدد الذري. ويفسر النمطَ المتكرر ترتيبُ الإلكترونات الذي تصفه ميكانيكا الكم. وفي 1945 أعاد غلين سيبورغ تنظيم أسفل الجدول بمفهوم الأكتينيدات.
من أين تأتي العناصر
أنتج الانفجار العظيم الهيدروجين والهيليوم أساسًا مع قليل من الليثيوم. وقد عرضت ورقة «B²FH» عام 1957 لآل بربيدج وفاولر وهويل بصورة منهجية أن العناصر الأثقل تُصنع في النجوم. فالنجوم مثل الشمس تدمج الهيدروجين في هيليوم بـالاندماج النووي، والنجوم الضخمة تمضي إلى الكربون والأكسجين والحديد. ويُعتقد أن كثيرًا من العناصر الأثقل من الحديد يتكون في المستعرات العظمى وتصادمات النجوم النيوترونية، وقد قدّم اندماج رُصد عام 2017 دليلًا على ذلك، ومن هنا القول إننا مصنوعون من غبار النجوم. ويوجد نحو 90 عنصرًا طبيعيًا على الأرض والباقي يُصنع في المسرّعات. وفي 2006 أعلن فريق روسي أمريكي العنصر 118 الأوغانيسون، وفي 2016 سُمّيت أربعة عناصر منها 113 النيهونيوم المصنوع في معهد ريكن الياباني. وجسم الإنسان كتلةً أكسجين وكربون وهيدروجين ونيتروجين في معظمه، لكن العناصر النزرة كالحديد واليود ضرورية.
الأسئلة الشائعة
- ما الفرق بين العنصر والمركّب؟
- العنصر من نوع واحد من الذرات (كالأكسجين O₂ والحديد Fe)، والمركّب عنصران أو أكثر مرتبطة كيميائيًا (كالماء H₂O).
- هل سيُصنع العنصر 119؟
- تحاول مختبرات عدة صنع العنصرين 119 و120، ولم يُؤكَّد نجاح بعد، فالنوى الثقيلة جدًا شديدة عدم الاستقرار ولا تبقى إلا لحظات.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Boyle, R. (1661). The Sceptical Chymist. London: J. Cadwell for J. Crooke.
- Lavoisier, A.-L. (1789). Traité élémentaire de chimie. Paris: Cuchet.
- Dalton, J. (1808). A New System of Chemical Philosophy, Part I. Manchester: R. Bickerstaff.
- Mendeleev, D. I. (1869). Sootnoshenie svoistv s atomnym vesom elementov [The relation between the properties and atomic weights of the elements]. Zhurnal Russkogo Khimicheskogo Obshchestva, 1, 60–77.
- Rutherford, E. (1911). The scattering of α and β particles by matter and the structure of the atom. Philosophical Magazine, 21(125), 669–688.
- Moseley, H. G. J. (1913). The high-frequency spectra of the elements. Philosophical Magazine, 26(156), 1024–1034.
- Seaborg, G. T. (1945). The chemical and radioactive properties of the heavy elements. Chemical & Engineering News, 23(23), 2190–2193.
- Burbidge, E. M., Burbidge, G. R., Fowler, W. A., & Hoyle, F. (1957). Synthesis of the elements in stars. Reviews of Modern Physics, 29(4), 547–650.
- Oganessian, Yu. Ts., et al. (2006). Synthesis of the isotopes of elements 118 and 116 in the 249Cf and 245Cm + 48Ca fusion reactions. Physical Review C, 74(4), 044602.
