معنى «الريع» ونشأة المفهوم
الريع في الاقتصاد دخل يفوق الحد الأدنى من المقابل اللازم لإبقاء مورد في استخدامه الحالي. وحلل ديفيد ريكاردو (1817) الريع التفاضلي الذي يجنيه ملاك الأرض بلا جهد لندرة الأرض الخصبة. أما السعي الحديث وراء الريع فيشير إلى محاولة خلق هذا الفائض أو الاستيلاء عليه بوسائل سياسية لا بالمنافسة في السوق. وقدّر أرنولد هاربرغر (1954) أن خسارة الرفاه الناجمة عن الاحتكار (مثلث) صغيرة، نحو 0.1% من الدخل القومي. وردّ غوردون تولوك (1967) بأن هذا تقدير ناقص، فالموارد التي تنفقها الشركات على الضغط والتنافس لنيل أرباح الاحتكار (مستطيل) لا تنتج شيئًا وهي تكاليف اجتماعية أيضًا. وتُعرف هذه المساحة بـ«مستطيل تولوك».
تطور النظرية
حللت آن كروغر (1974) نظام تراخيص الاستيراد في الهند وتركيا، وقدّرت أن التنافس على التراخيص استهلك حصة كبيرة من الدخل القومي، وأطلقت على الظاهرة اسم «السعي وراء الريع». وحسب ريتشارد بوزنر (1975) أن السعي التنافسي قد يبدد ربح الاحتكار المتوقع كله، وعمّمه جاغديش باغواتي (1982) بوصفه نشاطًا «ربحيًا غير منتج مباشرة». ونمذج تولوك (1980) التنافس على الريع مسابقةً يتبدد فيها مزيد من الموارد كلما كثر المشاركون. وصار هذا العمل محوريًا في نظرية الاختيار العام، ويتصل بـالأسر التنظيمي حيث تقع الهيئات الرقابية في قبضة جماعات المصالح. وبيّن مورفي وشلايفر وفيشني (1991) أن النمو يتباطأ حين ينجذب الموهوبون إلى السعي وراء الريع بدل الإنتاج.
التنمية واللامساواة والنقد
صار السعي وراء الريع إطارًا شائعًا في اقتصاد التنمية لتفسير تكاليف الفساد والحمائية، ودعم حجج تحرير التجارة وإلغاء القيود في الثمانينيات والتسعينيات. وأرجع عاصم أوغلو وروبنسون (2012) فشل الأمم إلى «مؤسسات استخراجية» تنتزع عبرها نخب ضيقة الريوع، ورأى ستيغليتز (2012) أن السعي وراء الريع في القطاعات المالية والمحتكَرة يوسّع التفاوت في الدخل. في المقابل جادل خان وجومو (2000) بأن بعض الريوع، كما في دول التنمية بشرق آسيا، قد تكون «معززة للنمو» بتحفيز التعلم والاستثمار، وانتقدا اعتبار كل ريع هدرًا. واستعرض كونغلتون وهيلمان وكونراد (2008) أربعين عامًا من البحث، وعرضوا الجدل التجريبي حول ما إذا كان التبدد الفعلي أصغر أو أكبر مما تتوقعه النماذج.
الأسئلة الشائعة
- ما الفرق بين السعي وراء الريع والسعي إلى الربح؟
- السعي إلى الربح يحقق العائد بخلق قيمة جديدة عبر منتجات أفضل أو تكاليف أقل، أما السعي وراء الريع فينقل ثروة قائمة عبر امتيازات أو تنظيمات دون خلق قيمة جديدة.
- هل كل ضغط سياسي سعي وراء الريع؟
- ليس بالضرورة. فبعض الضغط يقدم معلومات للسياسات أو يمثل مصالح مشروعة، وما يعترض عليه الاقتصاديون هو الموارد المنفقة بلا إنتاج لنيل الامتيازات.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Ricardo, D. (1817). On the Principles of Political Economy and Taxation. London: John Murray.
- Harberger, A. C. (1954). Monopoly and resource allocation. American Economic Review, 44(2), 77–87.
- Tullock, G. (1967). The welfare costs of tariffs, monopolies, and theft. Western Economic Journal, 5(3), 224–232.
- Krueger, A. O. (1974). The political economy of the rent-seeking society. American Economic Review, 64(3), 291–303.
- Posner, R. A. (1975). The social costs of monopoly and regulation. Journal of Political Economy, 83(4), 807–827.
- Bhagwati, J. N. (1982). Directly unproductive, profit-seeking (DUP) activities. Journal of Political Economy, 90(5), 988–1002.
- Tullock, G. (1980). Efficient rent seeking. In J. M. Buchanan, R. D. Tollison & G. Tullock (Eds.), Toward a Theory of the Rent-Seeking Society (pp. 97–112). College Station: Texas A&M; University Press.
- Murphy, K. M., Shleifer, A., & Vishny, R. W. (1991). The allocation of talent: Implications for growth. Quarterly Journal of Economics, 106(2), 503–530.
- Khan, M. H., & Jomo, K. S. (Eds.). (2000). Rents, Rent-Seeking and Economic Development. Cambridge: Cambridge University Press.
- Congleton, R. D., Hillman, A. L., & Konrad, K. A. (Eds.). (2008). 40 Years of Research on Rent Seeking (2 vols.). Berlin: Springer.
- Stiglitz, J. E. (2012). The Price of Inequality. New York: W. W. Norton.
- Acemoglu, D., & Robinson, J. A. (2012). Why Nations Fail. New York: Crown.
