المفهوم وأشكاله الثلاثة
رأى بورديو أن المكانة الاجتماعية لا تتوقف على المال (رأس المال الاقتصادي) وحده، بل على العلاقات (رأس المال الاجتماعي) ورأس المال الثقافي أيضًا. وفي مقالته «أشكال رأس المال» (1986) ميّز ثلاثة أشكال: المتجسد، وهو استعدادات راسخة كاللهجة والمعرفة والقدرة على تذوق الفن، تنتقل بالتنشئة الأسرية وترتبط وثيقًا بـالهابيتوس، والمتموضع في أشياء كالكتب واللوحات والآلات الموسيقية، والمؤسسي الذي تصادق عليه المؤسسات كالشهادات والدبلومات. ويمكن تحويل أشكال رأس المال بعضها إلى بعض، ولأن رأس المال الثقافي يبدو موهبة فردية، فإنه في رأي بورديو يضفي شرعية على عدم المساواة.
المدرسة وإعادة إنتاج الطبقات
رأى بورديو وجان كلود باسرون في «الورثة» (1964) و«إعادة الإنتاج» (1970) أن المدرسة تبدو محايدة في تقييم الجدارة، لكنها تكافئ لغة البيوت الميسورة وثقافتها، فتنحاز إلى الطلاب الذين يرثون تلك الثقافة. واستخدم «التمايز» (1979) مسوحًا واسعة ليبيّن أن الأذواق في الموسيقى والطعام والرياضة تنقسم بانتظام بحسب الطبقة وتُستعمل علامةً على المكانة. ويمثل ذلك تحديًا من نظرية الصراع لرأي الوظيفية القائل إن المدرسة توزع الناس بحسب القدرة، ويتقاطع مع تأكيد تقرير كولمان الأمريكي (1966) على أثر الخلفية الأسرية.
البحوث والنقد
وجد بول ديماجيو (1982) أن مشاركة طلاب الثانوية الأمريكيين في الفنون والثقافة ترتبط بدرجاتهم، وبيّنت أنيت لارو (2003) كيف تمنح التربية المنظمة لدى الطبقة الوسطى والنمو الطبيعي لدى الطبقة العاملة الأطفالَ مهارات مختلفة في التعامل مع المؤسسات. وانتقدت ميشيل لامون ولارو (1988) غموض تعريف المفهوم، وأفاد ريتشارد بيترسون وروجر كيرن (1996) بأن نخب اليوم «متنوعو الذوق» يتذوقون أنواعًا كثيرة لا الثقافة الرفيعة وحدها. وقاس المسح البريطاني الكبير للطبقات عام 2013 رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي معًا ليقترح نموذجًا طبقيًا جديدًا. ويُستخدم المفهوم اليوم على نطاق واسع مع أبحاث إشارات الشهادات والتدرج الاجتماعي في نقاشات التعليم والاستهلاك والسياسات الثقافية.
الأسئلة الشائعة
- ما الفرق بين رأس المال الثقافي والاجتماعي؟
- رأس المال الثقافي موارد ثقافية كالمعرفة والأذواق والشهادات، والاجتماعي ينبع من الشبكات والانتماء إلى الجماعات، ويرى بورديو أن كليهما قابل للتحويل إلى رأس مال اقتصادي.
- هل يمكن شراء رأس المال الثقافي؟
- يمكن شراء المتموضع منه كالكتب واللوحات، لكن القدرة المتجسدة على فهمها وتذوقها تتطلب في رأي بورديو تعلمًا وتنشئة طويلين ولا تُشترى مباشرة.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Bourdieu, P., & Passeron, J.-C. (1964). Les héritiers: les étudiants et la culture. Paris: Minuit.
- Coleman, J. S., et al. (1966). Equality of Educational Opportunity. Washington, DC: U.S. Government Printing Office.
- Bourdieu, P., & Passeron, J.-C. (1970). La reproduction: éléments pour une théorie du système d'enseignement. Paris: Minuit.
- Bourdieu, P. (1979). La distinction: critique sociale du jugement. Paris: Minuit.
- DiMaggio, P. (1982). Cultural capital and school success: The impact of status culture participation on the grades of U.S. high school students. American Sociological Review, 47(2), 189–201.
- Bourdieu, P. (1986). The forms of capital. In J. G. Richardson (Ed.), Handbook of Theory and Research for the Sociology of Education (pp. 241–258). New York: Greenwood.
- Lamont, M., & Lareau, A. (1988). Cultural capital: Allusions, gaps and glissandos in recent theoretical developments. Sociological Theory, 6(2), 153–168.
- Peterson, R. A., & Kern, R. M. (1996). Changing highbrow taste: From snob to omnivore. American Sociological Review, 61(5), 900–907.
- Lareau, A. (2003). Unequal Childhoods: Class, Race, and Family Life. Berkeley: University of California Press.
- Savage, M., et al. (2013). A new model of social class? Findings from the BBC's Great British Class Survey experiment. Sociology, 47(2), 219–250.
