الأصول وتجربة ميلغرام للعالم الصغير
ظهرت الفكرة أول مرة في قصة «سلاسل» (1929) للكاتب المجري فريجيش كارينثي. وبدأ إيثيل دي سولا بول ومانفريد كوخن نمذجة شبكات المعارف رياضيًا في الخمسينيات (ونُشر العمل عام 1978)، ثم اشتهرت الفكرة بتجربة عالم النفس ستانلي ميلغرام عام 1967. فقد طلب من سكان نبراسكا وكانساس إيصال رسالة إلى شخص محدد في بوسطن، على ألا يسلّموها إلا لأحد معارفهم ممن يرجّحون معرفته بالمستهدف. وفي تقرير ترافرز وميلغرام (1969) مرّت الرسائل الواصلة بنحو 5.2 وسيط في المتوسط، ومن هنا شاع تعبير «ست درجات». وأشاعت العبارة نفسها مسرحية جون غوير «ست درجات من الانفصال» (1990) و«لعبة كيفن بيكون».
ما يفسره علم الشبكات
بيّن واتس وستروغاتز (1998) أن إضافة روابط عشوائية قليلة إلى شبكة منتظمة شديدة التكتل تقصّر متوسط طول المسار بحدة مع بقاء التكتل مرتفعًا، وهو نموذج «شبكة العالم الصغير». وتؤدي الروابط الضعيفة عند غرانوفيتر دور هذه الاختصارات تحديدًا. وأثبت جون كلاينبرغ (2000) أنه لكي يجد الناس مسارات قصيرة بالمعلومات المحلية وحدها دون خريطة شاملة، يجب أن تتوزع الروابط البعيدة وفق نسبة معينة من المسافة، وهو شرط «قابلية التنقل». ويفسر نموذج الشبكات عديمة المقياس عند باراباشي وألبرت (1999) كيف تقصّر المحاور كثيرة الروابط المسارات أكثر، في عملية ميزة تراكمية تشبه أثر متى.
الاختبارات الواسعة والانتقادات
في تجربة بريد إلكتروني شارك فيها أكثر من 60 ألف شخص في 13 بلدًا، وجد دودز ومحمد وواتس (2003) أن السلاسل الناجحة امتدت نحو خمس إلى سبع خطوات، وإن انقطع معظمها. وقاس ليسكوفيك وهورفيتز (2008) متوسط مسافة 6.6 في شبكة مايكروسوفت ماسنجر لنحو 180 مليون مستخدم، وحسب باكستروم وزملاؤه (2012) متوسط مسافة يقارب 4.74 (نحو 3.74 وسيط) بين قرابة 700 مليون مستخدم نشط على فيسبوك. وثمة انتقادات: فقد أشارت عالمة النفس جوديث كلاينفيلد (2002) إلى أن أقلية فقط من رسائل تجربة ميلغرام الأصلية وصلت، وأن اختيار نقاط البدء كان منحازًا. ويؤكد الباحثون أيضًا أن وجود مسار قصير لا يعني قدرة الناس على إيجاده، وأن المسافات قد تختلف بحسب الطبقة والمنطقة.
الأسئلة الشائعة
- هل كل الناس متصلون فعلًا بست خطوات؟
- هناك أدلة قوية على وجود مسارات قصيرة في المتوسط، لكن ذلك لا يعني أن كل شخصين يفصلهما ست خطوات بالضبط، فبعض الأفراد والجماعات معزولون، وتتغير المتوسطات بتغير الشبكة المقيسة.
- كم درجة تفصل الناس على فيسبوك؟
- حسب باكستروم وزملاؤه (2012) ببيانات عام 2011 متوسط مسافة يقارب 4.74 بين المستخدمين النشطين، وذكر تحليل فيسبوك نفسه عام 2016 نحو 3.5 وسيط.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Karinthy, F. (1929). Láncszemek [Chains]. In Minden másképpen van. Budapest: Atheneum.
- de Sola Pool, I., & Kochen, M. (1978). Contacts and influence. Social Networks, 1(1), 5–51.
- Milgram, S. (1967). The small-world problem. Psychology Today, 1(1), 61–67.
- Travers, J., & Milgram, S. (1969). An experimental study of the small world problem. Sociometry, 32(4), 425–443.
- Watts, D. J., & Strogatz, S. H. (1998). Collective dynamics of 'small-world' networks. Nature, 393(6684), 440–442.
- Kleinberg, J. M. (2000). Navigation in a small world. Nature, 406(6798), 845.
- Barabási, A.-L., & Albert, R. (1999). Emergence of scaling in random networks. Science, 286(5439), 509–512.
- Dodds, P. S., Muhamad, R., & Watts, D. J. (2003). An experimental study of search in global social networks. Science, 301(5634), 827–829.
- Kleinfeld, J. S. (2002). The small world problem. Society, 39(2), 61–66.
- Leskovec, J., & Horvitz, E. (2008). Planetary-scale views on a large instant-messaging network. In Proceedings of WWW 2008 (pp. 915–924).
- Backstrom, L., Boldi, P., Rosa, M., Ugander, J., & Vigna, S. (2012). Four degrees of separation. In Proceedings of the 4th ACM Web Science Conference (pp. 33–42).
- Guare, J. (1990). Six Degrees of Separation. New York: Vintage.
