لماذا كانت مهمة؟
تعود نظرية العلاقات البينشخصية إلى هيلدغارد بيبلاو (1909–1999)، التي صدر كتابها Interpersonal Relations in Nursing عام 1952. أنهت المخطوطة عام 1948، لكن الناشرين تردّدوا في نشر كتاب تمريضي بلا طبيب مشارك في التأليف، فبقي أربع سنوات حبيس الأدراج. وخلال الحرب العالمية الثانية خدمت في سلاح تمريض الجيش في مستشفى للأمراض النفسية، واستقت كثيرًا من الطب النفسي البينشخصي للطبيب النفسي هاري ستاك سوليفان.
وبينما تمحورت الرعاية بعد نايتنغيل حول البيئة والإجراءات، رأت بيبلاو أن اللقاء بين الممرض والمريض علاج قائم بذاته. وكانت من أولى المحاولات لتحديد معرفة تخص التمريض لا الطب، ونالت بها لقب «أم التمريض النفسي». وفي أوائل السبعينيات شغلت منصب المديرة التنفيذية ثم رئيسة جمعية الممرضين الأمريكية، ودافعت عن التمريض المتقدم.
مراحل العلاقة
وصفت بيبلاو أربع مراحل متداخلة. في التوجيه يطلب المريض العون ويوضّح الممرض والمريض المشكلة معًا. وفي التماهي يستجيب المريض انتقائيًا لمن يستطيعون مساعدته، ويبدأ باستبدال العجز بالإحساس بالسيطرة. وفي الاستثمار يستفيد المريض استفادة كاملة من الخدمات والعلاقة للتقدم نحو أهدافه. وفي الحل يتلاشى الاعتماد، وتظهر أهداف جديدة، وتنتهي العلاقة على نحو صحي. ويدرّس كثير من المعلمين اليوم صيغة من ثلاث مراحل، هي التوجيه والعمل والإنهاء، تدمج التماهي والاستثمار في مرحلة عمل واحدة.
الأدوار التي يؤديها الممرض
على امتداد العلاقة يتنقل الممرض بين ستة أدوار: الغريب (الذي يستحق اللباقة والاحترام)، ومصدر المعلومات، والمعلّم، والمرشد، والبديل (الذي يحل في ذهن المريض محل أحد الوالدين أو الإخوة)، والقائد الذي يوجّه نحو الأهداف بأسلوب ديمقراطي. وذكرت أيضًا دور الخبير الفني، لكن تركيزها انصبّ على الأدوار العلائقية.
ويقع القلق في قلب النموذج. فقد وصفت بيبلاو مستوياته الخفيف والمتوسط والشديد والذعر: القلق الخفيف يشحذ التعلم، أما المستويات الأعلى فتضيّق الإدراك، لذا على الممرض أن يقرأ المستوى ويتكيف معه. ولا يزال هذا الإطار معتمدًا في مقررات تمريض الصحة النفسية.
في الممارسة
يقوم التدريب على التواصل العلاجي والتدخلات القائمة على الحوار، مثل العلاج المعرفي السلوكي أو المقابلة التحفيزية، على الأساس الذي وضعته بيبلاو. فمع مريض فُصام دخل المستشفى حديثًا، قد يبني الممرض الثقة في مرحلة التوجيه بجدول يمكن توقّعه وشروح قصيرة واضحة، ويتدربان معًا على مهارات ضبط الأعراض في مرحلة العمل، ثم يختمان بربط المريض بموارد المجتمع قبل الخروج. وقد صيغ وضع الأهداف المشترك لاحقًا رسميًا في نظرية كينغ في بلوغ الأهداف.
نقاط القوة والقصور
وضعت بيبلاو العلاقة والتواصل في قلب التمريض، وأطلقت عائلة كاملة من نظريات التفاعل. أما حدودها فهي أنها تفترض بالغًا قادرًا على الكلام، فيصعب تطبيقها على فاقدي الوعي أو حديثي الولادة أو حالات الطوارئ المتسارعة، ولا تمتد بسهولة إلى الأسر أو الجماعات أو المجتمعات.
انظر أيضًا
نظريات التمريض · نظرية كينغ في بلوغ الأهداف · نظرية واتسون في الرعاية الإنسانية · نظرية أوريم في عجز الرعاية الذاتية
أسئلة شائعة
- ما الفرق بين التماهي والاستثمار؟
- التماهي هو حين يبدأ المريض بالشعور بأن «هذا الشخص يستطيع مساعدتي» فيستجيب للعلاقة؛ أما الاستثمار فهو حين يستخدم المريض تلك العلاقة والخدمات المتاحة بفاعلية.
- ماذا يعني دور البديل؟
- قد ينقل المرضى أحيانًا إلى الممرض مشاعرهم تجاه أحد الوالدين أو الإخوة، وفي دور البديل يساعد الممرض المريض على إدراك الفرق.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Peplau, H. E. (1952). Interpersonal Relations in Nursing. New York: G. P. Putnam's Sons.
- Peplau, H. E. (1997). Peplau's theory of interpersonal relations. Nursing Science Quarterly, 10(4), 162–167.
- Forchuk, C. (1993). Hildegard E. Peplau: Interpersonal Nursing Theory. Newbury Park, CA: Sage.
- Alligood, M. R. (Ed.). (2021). Nursing Theorists and Their Work (10th ed.). Elsevier.
