ما الحكومة المنقسمة؟
تصف الحكومة المنقسمة نظامًا رئاسيًا لا يملك فيه الحزب المسيطر على السلطة التنفيذية الأغلبية في السلطة التشريعية. فإذا سيطر حزب واحد على السلطتين كانت الحكومة موحّدة. وفي كوريا يُسمّى هذا الوضع «يوسو-يادي»، أي «حزب حاكم صغير ومعارضة كبيرة».
ولأن الكونغرس الأمريكي يتألف من مجلسين، فإن فقدان مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يكفي لنشوء حكومة منقسمة. وقد كانت الحكومة الاتحادية منقسمة أكثر من نصف المدة منذ الحرب العالمية الثانية. كما شهدت كوريا الحكومة المنقسمة مرات عديدة، بدءًا بالجمعية الوطنية الثالثة عشرة عام 1988.
أسباب نشوئها
- تباعد مواعيد الانتخابات: حين تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أوقات مختلفة، كثيرًا ما تعاقب انتخابات منتصف الولاية الحزبَ الحاكم.
- التصويت المنقسم: يختار الناخبون حزبًا للرئاسة وآخر للبرلمان. ورأى موريس فيورينا أن بعض الناخبين يوازنون بين الحزبين عمدًا للحصول على سياسات معتدلة.
- ميزة شاغل المنصب والقواعد المحلية: قد تتحرك شعبية النواب الشخصية في دوائرهم مستقلةً عن السباق الرئاسي.
- التعددية الحزبية وإعادة الاصطفاف: في كوريا قد تؤدي الاندماجات والانقسامات الحزبية المتكررة إلى نشوء الحكومة المنقسمة أو انتهائها بين الانتخابات.
النقاش حول الجمود
كثيرًا ما تُلام الحكومة المنقسمة على الجمود، إذ يعطّل الرئيس والبرلمان أحدهما الآخر. غير أن ديفيد مايهيو (1991) أحصى القوانين الكبرى والتحقيقات البرلمانية البارزة بين 1946 و1990، ولم يجد فرقًا واضحًا بين فترات الحكومة الموحّدة والمنقسمة.
ورأت سارة بيندر (1999) أنه ينبغي قياس عدد القضايا المطروحة على جدول الأعمال التي بقيت دون حل، لا عدد القوانين التي أُقرّت فحسب، ووجدت أن الجمود يزداد مع الحكومة المنقسمة ومع اتساع المسافة الأيديولوجية بين الحزبين. ويخلص كثير من الباحثين اليوم إلى أن الاستقطاب يضخّم أثر الحكومة المنقسمة.
النظام الرئاسي والحكومة المنقسمة
حذّر خوان لينز (1990) من أن النظم الرئاسية تفتقر إلى آلية لحسم النزاع بين الرئيس والبرلمان، لأن كلًّا منهما يدّعي تفويضًا شعبيًا مباشرًا («الشرعية المزدوجة»). لكن البنية نفسها هي الفصل بين السلطات والرقابة والتوازن تعمل كما صُمّمت. وفي ظل الحكومة المنقسمة يميل الرؤساء إلى الإكثار من استخدام حق النقض والأوامر التنفيذية، بينما تلجأ البرلمانات إلى التحقيقات وجلسات التثبيت.
وفي النظام شبه الرئاسي الفرنسي يُسمّى وجود رئيس ورئيس وزراء من حزبين متنافسين التعايش (Cohabitation).
التقييم
- المزايا: تمنع تركّز السلطة، وتُخضع السياسات للتدقيق، وقد تشجّع التسويات العابرة للأحزاب.
- العيوب: تتأخر الموازنات ومشروعات القوانين الكبرى، ويجعل غموض المسؤولية من الصعب على الناخبين معرفة من يحاسبون.
- يرى بعضهم أن الاستقطاب والقواعد التشريعية كالتعطيل البرلماني (الفيليبستر) وأسلوب الرئيس أهم من انقسام السيطرة في ذاته.
انظر أيضًا: حق النقض (الفيتو الرئاسي)
المراجع
- Linz, J. J. (1990). The perils of presidentialism. Journal of Democracy, 1(1), 51–69.
- Mayhew, D. R. (1991). Divided We Govern: Party Control, Lawmaking, and Investigations, 1946–1990. New Haven: Yale University Press.
- Fiorina, M. P. (1992). Divided Government. New York: Macmillan.
- Shugart, M. S., & Carey, J. M. (1992). Presidents and Assemblies: Constitutional Design and Electoral Dynamics. Cambridge: Cambridge University Press.
- Binder, S. A. (1999). The dynamics of legislative gridlock, 1947–96. American Political Science Review, 93(3), 519–533.
