النموذج الأساسي: باعة على الشاطئ
افترض هارولد هوتلينغ في «الاستقرار في المنافسة» (1929) أن الزبائن موزعون بالتساوي على شاطئ طوله واحد، وكل منهم يشتري من أقرب بائع. فإذا وقف بائعا مثلجات عند الربع وثلاثة الأرباع كان مجموع مسافات المشي أدنى ما يكون، وهو المرغوب اجتماعيًا. لكن كل بائع يكسب زبائن إذا اقترب قليلًا من منافسه، فيصبح وقوفهما متجاورين في المنتصف توازن ناش. ويُسمى ميل المتنافسين إلى التشابه «مبدأ التمايز الأدنى» أو «قانون هوتلينغ»، واستخدمه هوتلينغ لتفسير التشابه المفرط بين المنتجات وعقائد الكنائس وبرامج الأحزاب.
المنافسة السعرية والتصحيحات
سمح النموذج الأصلي للشركات باختيار الأسعار إلى جانب المواقع، فبيّن داسبرمون وغابشيفيتش وتيس (1979) أن استنتاج هوتلينغ خاطئ: فمع تكاليف انتقال خطية لا يوجد توازن سعري حين تتقارب الشركتان، ومع تكاليف تربيعية يكون التوازن «تمايزًا أقصى» عند طرفي الخط، لأن التقارب يشعل منافسة سعرية حادة تمحو الأرباح. ووجدت أعمال لاحقة أن التمايز الأدنى يعود حين يكون تباين أذواق المستهلكين كافيًا (دي بالما وزملاؤه، 1985)، وأن الشركات في الفضاءات متعددة الأبعاد تتمايز بقوة في خاصية واحدة وتتقارب في البقية (إيرمن وتيس، 1998). واستخدم سالوب (1979) مدينة دائرية لتحليل الدخول وعدد الشركات، وغدت هذه النماذج أداة معيارية لتحليل احتكار القلة وتمايز المنتجات (تيرول، 1988).
امتدادات إلى السياسة والأدلة
وضع أنتوني داونز (1957) الناخبين على محور أيديولوجي يمين–يسار ورأى أن الحزبين الساعيين إلى الأصوات يتقاربان نحو الوسط، فصار ذلك مع مبرهنة الناخب الوسيط من صميم نظرية الاختيار العام. غير أن الامتناع والانتخابات التمهيدية وخطر دخول حزب ثالث قد تبعد الأحزاب عن الوسط. وتجريبيًا وجد نتز وتايلور (2002) أن محطات الوقود الأمريكية تتباعد أكثر حيث تشتد المنافسة، دعمًا لمنطق المنافسة السعرية. وفي الإعلام نمذج مولايناثان وشلايفر (2005) الانحياز الذي يجاري معتقدات القراء، وبيّن جنتزكو وشابيرو (2010) أن توجه الصحف الأمريكية تحدده سياسة القراء المحليين أكثر من المالكين.
الأسئلة الشائعة
- لماذا تتجمع الشركات في المنتصف في نموذج هوتلينغ؟
- مع ثبات الأسعار يحتفظ الاقتراب من المنافس بكل زبائن الجانب الخاص بالشركة ويكسب مزيدًا ممن في الوسط، فتتحرك الشركتان حتى تلتقيا في المركز.
- هل تتشابه الشركات الحقيقية دائمًا؟
- لا، فحين تشتد المنافسة السعرية يقوى حافز التمايز لتخفيفها، فتتوقف النتائج على تكاليف الانتقال والمنافسة السعرية وتوزيع أذواق المستهلكين.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
المراجع
- Hotelling, H. (1929). Stability in competition. Economic Journal, 39(153), 41–57.
- d'Aspremont, C., Gabszewicz, J. J., & Thisse, J.-F. (1979). On Hotelling's "Stability in competition". Econometrica, 47(5), 1145–1150.
- Downs, A. (1957). An Economic Theory of Democracy. New York: Harper & Row.
- Salop, S. C. (1979). Monopolistic competition with outside goods. Bell Journal of Economics, 10(1), 141–156.
- Eaton, B. C., & Lipsey, R. G. (1975). The principle of minimum differentiation reconsidered. Review of Economic Studies, 42(1), 27–49.
- Economides, N. (1986). Minimal and maximal product differentiation in Hotelling's duopoly. Economics Letters, 21(1), 67–71.
- de Palma, A., Ginsburgh, V., Papageorgiou, Y. Y., & Thisse, J.-F. (1985). The principle of minimum differentiation holds under sufficient heterogeneity. Econometrica, 53(4), 767–781.
- Tirole, J. (1988). The Theory of Industrial Organization. Cambridge, MA: MIT Press.
- Irmen, A., & Thisse, J.-F. (1998). Competition in multi-characteristics spaces: Hotelling was almost right. Journal of Economic Theory, 78(1), 76–102.
- Netz, J. S., & Taylor, B. A. (2002). Maximum or minimum differentiation? Location patterns of retail outlets. Review of Economics and Statistics, 84(1), 162–175.
- Mullainathan, S., & Shleifer, A. (2005). The market for news. American Economic Review, 95(4), 1031–1053.
- Gentzkow, M., & Shapiro, J. M. (2010). What drives media slant? Evidence from U.S. daily newspapers. Econometrica, 78(1), 35–71.
