ما النظرية المتمركزة حول الشخص؟
النظرية المتمركزة حول الشخص نظرية في الشخصية ومقاربة في الإرشاد بناها كارل روجرز انطلاقًا من عمله الإكلينيكي. وقد سُمّيت أولًا «الإرشاد غير الموجِّه»، ثم «العلاج المتمركز حول المسترشد»، ثم «المقاربة المتمركزة حول الشخص» حين طبّقها روجرز في التعليم والجماعات والمؤسسات.
رأى روجرز أن التحليل النفسي يصوّر الإنسان مدفوعًا بنزعات لاشعورية، وأن المدرسة السلوكية تصوّره مستجيبًا لمثيرات البيئة. أما هو فرأى الإنسان قادرًا على فهم خبرته الخاصة وعلى إيجاد وجهة نموه بنفسه. ولهذا كثيرًا ما يُسمّى علم النفس الإنساني «القوة الثالثة» بعد التحليل النفسي والسلوكية.
المفاهيم الأساسية
- نزعة التحقيق: لكل كائن حي نزعة أساسية إلى حفظ ذاته والنمو في اتجاه إيجابي، وهذا الافتراض أساس النظرية كلها.
- المجال الظاهراتي: يستجيب الإنسان للعالم كما يدركه ويخبره لا للواقع الموضوعي؛ ولذلك يسعى المرشد إلى فهم العالم بعيني المسترشد.
- مفهوم الذات: المجموعة المنظمة من الأفكار والمشاعر التي يحملها الشخص عن «من أنا». وكثيرًا ما يوصف بذات واقعية وذات مثالية.
- شروط القيمة: حين يمنح الوالدان أو غيرهما التقدير مشروطًا («أقدّرك حين تتصرف هكذا»)، يتعلم الطفل ألا يقبل إلا الخبرات الموافقة لتلك الشروط، وأن ينكر ما سواها أو يشوّهه.
- عدم التطابق: فجوة بين مفهوم الذات والخبرة الفعلية، رآها روجرز مصدر القلق وسوء التوافق النفسي.
- الشخص كامل الأداء: شخص منفتح على الخبرة، يثق بحكمه، ويعيش اللحظة الراهنة عيشًا تامًا؛ وهي صورة روجرز للشخصية السليمة.
شروط المعالج الثلاثة
اقترح روجرز في بحث عام 1957 ستة «شروط ضرورية وكافية» لتغيّر الشخصية علاجيًا، واشتهرت منها الشروط الثلاثة المتعلقة بالمعالج:
- التطابق (الأصالة): أن يكون المعالج حقيقيًا في العلاقة، بلا واجهة مهنية مصطنعة، فيوافق ما يُظهره ما يشعر به.
- التقدير الإيجابي غير المشروط: تقبّل المسترشد بوصفه إنسانًا دون شروط، وهو لا يعني الموافقة على كل ما يفعله.
- الفهم التعاطفي: إدراك مشاعر المسترشد ومعانيه من داخل إطاره المرجعي ونقل هذا الفهم إليه.
وأبرز تقنيات هذه المقاربة الانعكاس: فبدلًا من التفسير أو النصح يعكس المرشد المشاعر والمعاني الكامنة في كلام المسترشد، ليرى المسترشد خبرته بوضوح أكبر.
الأثر خارج العلاج
- التعليم: وصف روجرز في كتاب حرية التعلم (1969) المعلمَ بأنه ميسّر للتعلم لا ناقل للمعرفة، وأسهم ذلك في التعليم المتمركز حول الطالب والتعلم الذاتي.
- ممارسة الإرشاد: يُدرَّس الإصغاء الفعّال والاستجابة التعاطفية وموقف التقبّل اليوم مهاراتٍ أساسية في معظم برامج إعداد المرشدين.
- الخدمة الاجتماعية والتمريض والطب: تحمل لغة الرعاية «المتمركزة حول المستفيد» و«المتمركزة حول المريض» الأثر نفسه.
العلاقة بماسلو
أكّد كلٌّ من روجرز وماسلو إمكانات النمو الإنساني. فسّر ماسلو الدافعية بهرم من الحاجات ينتهي بتحقيق الذات، في حين ركّز روجرز أكثر على الكيفية التي يعين بها مفهوم الذات وجودة العلاقات ذلك النمو أو يعوقانه.
النقد
- مفاهيم مثل نزعة التحقيق والشخص كامل الأداء مجردة يصعب قياسها أو اختبارها.
- كثيرًا ما توصف نظرتها إلى الطبيعة الإنسانية بأنها مفرطة في التفاؤل.
- لأنها تقدم قليلًا من التقنيات المحددة، يرى النقاد أنها لا تكفي وحدها للاضطرابات النفسية الشديدة أو للمشكلات التي تتطلب تدخلًا منظمًا.
- قيل إن تأكيدها تحقيق الذات الفردي يفترض ثقافة غربية فردانية.
ويُنسب إلى روجرز أيضًا السبق في بحوث العلاج النفسي، إذ سجّل جلسات الإرشاد لتصبح العملية نفسها موضوعًا للدراسة.
انظر أيضًا: العلاج الجشطالتي
المراجع
- Rogers, C. R. (1951). Client-Centered Therapy: Its Current Practice, Implications, and Theory. Boston: Houghton Mifflin.
- Rogers, C. R. (1957). The necessary and sufficient conditions of therapeutic personality change. Journal of Consulting Psychology, 21(2), 95–103.
- Rogers, C. R. (1959). A theory of therapy, personality, and interpersonal relationships, as developed in the client-centered framework. In S. Koch (Ed.), Psychology: A Study of a Science, Vol. 3. New York: McGraw-Hill.
- Rogers, C. R. (1961). On Becoming a Person. Boston: Houghton Mifflin.
- Rogers, C. R. (1969). Freedom to Learn. Columbus, OH: Charles E. Merrill.
