ما المعلومات المضلِّلة؟
لأن مصطلح «الأخبار الكاذبة» فضفاض وكثيرًا ما يُستعمل شتيمةً سياسية، يفضّل الباحثون إطار اضطراب المعلومات. وقد ميّز واردل ودرخشان (2017) ثلاثة أنواع بحسب الزيف ونيّة الإضرار:
- المعلومات الخاطئة (misinformation): معلومات زائفة تُتداول دون نيّة الإضرار، كالخرافات الصحية التي تُنقل بحسن نيّة.
- المعلومات المضلِّلة (disinformation): معلومات زائفة تُصنع وتُنشر عمدًا للإضرار أو لتحقيق مكسب، كالقصص الملفّقة الموجّهة إلى الانتخابات.
- المعلومات الضارّة (malinformation): معلومات صحيحة تُنشر بقصد الإيذاء، كتسريب تفاصيل خاصة.
وتتراوح أشكالها بين مقالات ملفّقة بالكامل، وصور منزوعة من سياقها، ومقاطع فيديو معدّلة، وسخرية تُفهم على أنها حقيقة، والتزييف العميق. وقد عرف التاريخ صورًا مبكّرة منها في الدعاية الحربية، كما يتّصل بعضها بمفهوم الحرب الهجينة.
الانحياز التأكيدي
الانحياز التأكيدي هو الميل إلى البحث عن المعلومات المؤيّدة للمعتقدات أو الفرضيات القائمة وتذكّرها وتفضيلها، مع إهمال المعلومات المخالفة أو التهوين منها (انظر الانحياز التأكيدي). ووصفه نيكرسون (1998) بأنه ظاهرة واسعة الحضور في الحياة اليومية والمهنية.
- مهمّة واسون 2-4-6 (1960): حين طُلب من المشاركين اكتشاف القاعدة التي تنطبق عليها المتتالية «2-4-6»، اختبر أغلبهم متتاليات تتّفق مع فرضيتهم فقط (مثل 8-10-12 لقاعدة «أعداد زوجية تزيد باثنين»)، ونادرًا ما جرّبوا متتاليات قد تدحضها. أمّا القاعدة الحقيقية فكانت ببساطة «أعداد متصاعدة».
- الانحياز في البحث والتأويل والتذكّر: يقرأ الناس الدليل نفسه لمصلحتهم ويتذكّرون الحالات المؤيّدة بسهولة أكبر، وهو ما يتقاطع مع استدلال التمثيلية وانحياز الإدراك المتأخّر.
- الاستدلال المدفوع: المعتقدات المرتبطة بالهويّة أو بالانتماء الجماعي هي الأشدّ مقاومة للأدلّة المخالفة. ويفسّر نظرية التنافر المعرفي الانزعاج الناجم عن المعلومات المتعارضة، كما يفسّر نموذج احتمالية التفصيل متى يعالج الناس الرسائل بعمق أو سطحية.
ويعدّ كلٌّ من تحليل الفرضيات المتنافسة في الاستخبارات والتمويل السلوكي الحدَّ من الانحياز التأكيدي مهمّةً محورية.
كيف يتفاعلان
- التعرّض الانتقائي: يختار الناس منافذ وقنوات توافق آراءهم ويقلّ تمحيصهم للأكاذيب فيها، وهو ما تفسّره جزئيًا نظرية الاستخدامات والإشباعات.
- فقاعات التصفية وغرف الصدى: تواصل خوارزميات التوصية تقديم المحتوى الموافق، ويضخّم المستخدمون المتشابهون الادّعاءات نفسها فيما بينهم (انظر فقاعة التصفية)؛ وقد يُسكت ذلك الأصوات المخالفة على نحو يذكّر بـدوّامة الصمت.
- الانتشار الأسرع: حلّل فوسوغي وروي وأرال (2018) نحو 126 ألف سلسلة شائعات على تويتر، فوجدوا أن الأخبار الكاذبة انتشرت أبعد وأسرع وأوسع من الحقيقة، لا سيّما حين تكون جديدة ومثيرة للانفعال، وهو ما يتّصل بـالعدوى الانفعالية.
- التفكير الكسول: أفاد بينيكوك وراند (2019) بأن قابلية تصديق الأخبار الكاذبة يفسّرها الإخفاق في التفكير المتأنّي أكثر ممّا يفسّرها الدافع الحزبي، ما يبيّن أن الانحياز التأكيدي ليس القصّة كلّها.
حدود التصحيح وسبل المواجهة
راجع ليفاندوفسكي وزملاؤه (2012) أثر التأثير المستمرّ: تظلّ المعلومات المضلِّلة تؤثّر في الاستدلال حتى بعد تصحيحها. وتجد الدراسات أن شرح سبب خطأ الادّعاء وتقديم تفسير بديل أنجع من الاكتفاء بالقول «هذا خطأ». ويدرس الباحثون عدّة مقاربات للمواجهة:
- التحقّق من الأخبار: تتحقّق المؤسّسات الإخبارية والهيئات المستقلّة من دقّة الادّعاءات وتنشر نتائجها.
- التحصين المسبق (prebunking): يستند إلى نظرية التلقيح عند ماغواير، إذ يبني التحذير المسبق من تقنيات التلاعب مقاومةً لها أشبه بـ«لقاح نفسي»، وقد اختبره روزنبيك وفان دير ليندن (2019) في لعبة تفاعلية.
- التربية الإعلامية: تصف الأدبيات عادات مثل التحقّق من المصادر، والعودة إلى الأصل، والمقارنة بين المنافذ، والتشكّك في العناوين المشحونة انفعاليًا، ضمن ما يُسمّى القراءة الأفقية.
- المنصّات والتنظيم: يدور نقاش حول شفافية الخوارزميات ووسم المحتوى الكاذب وخفض ترتيبه، موازنةً مع حرية التعبير ومخاوف الرقابة، وهو ما يتّصل بـنظرية ترتيب الأولويات وبنقاش المجال العام.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
انظر أيضًا
المراجع
- Wason, P. C. (1960). On the failure to eliminate hypotheses in a conceptual task. Quarterly Journal of Experimental Psychology, 12(3), 129–140.
- Nickerson, R. S. (1998). Confirmation bias: A ubiquitous phenomenon in many guises. Review of General Psychology, 2(2), 175–220.
- Lewandowsky, S., Ecker, U. K. H., Seifert, C. M., Schwarz, N., & Cook, J. (2012). Misinformation and its correction: Continued influence and successful debiasing. Psychological Science in the Public Interest, 13(3), 106–131.
- Wardle, C., & Derakhshan, H. (2017). Information Disorder: Toward an Interdisciplinary Framework for Research and Policy Making (Council of Europe report DGI(2017)09). Strasbourg: Council of Europe.
- Vosoughi, S., Roy, D., & Aral, S. (2018). The spread of true and false news online. Science, 359(6380), 1146–1151.
- Pennycook, G., & Rand, D. G. (2019). Lazy, not biased: Susceptibility to partisan fake news is better explained by lack of reasoning than by motivated reasoning. Cognition, 188, 39–50.
- Lazer, D. M. J., Baum, M. A., Benkler, Y., et al. (2018). The science of fake news. Science, 359(6380), 1094-1096.
- Kunda, Z. (1990). The case for motivated reasoning. Psychological Bulletin, 108(3), 480-498.
- Roozenbeek, J., & van der Linden, S. (2019). Fake news game confers psychological resistance against online misinformation. Palgrave Communications, 5, 65.
- McGuire, W. J. (1964). Inducing resistance to persuasion: Some contemporary approaches. Advances in Experimental Social Psychology, 1, 191-229.
