نظرة عامة
نظرية تقرير المصير (SDT) نظرية في الدافعية طوّرها إدوارد ديسي وريتشارد ريان في جامعة روتشستر. ففي تجربة عام 1971 أفاد ديسي بأن المشاركين الذين تلقّوا مالًا مقابل حلّ ألغاز قضوا وقتًا حرًّا أقلّ فيها بعد توقّف المكافأة، ثم عرض الاثنان الإطار في كتابهما «الدافعية الداخلية وتقرير المصير في السلوك الإنساني» (1985). وتتميّز بين نظريات الدافعية بتشديدها على نوعية الدافعية، أي لماذا يتصرّف الناس، لا على مقدار دافعيّتهم فحسب.
الحاجات النفسية الأساسية الثلاث
- الاستقلالية: الحاجة إلى خبرة الأفعال بوصفها مختارة ومتبنّاة ذاتيًا، وهي ليست الاستقلال عن الآخرين.
- الكفاءة: الحاجة إلى الشعور بالفاعلية في التعامل مع البيئة وإتقان المهارات.
- الانتماء: الحاجة إلى الشعور بالارتباط بالآخرين وعنايتهم.
وتعدّ النظرية هذه الحاجات كونية عبر الثقافات: فحين تُدعم ترتفع الدافعية والرفاه، وحين تُحبط يتراجعان. وقد قدّم تشيركوف وزملاؤه (2003) أدلّة عبر ثقافية على ذلك.
متّصل الدافعية
لا ترى النظرية الدافعية حاضرة أو غائبة، بل متّصلًا من تقرير المصير:
- انعدام الدافعية: لا نيّة ولا سبب للفعل.
- التنظيم الخارجي: الفعل لنيل مكافأة أو تجنّب عقاب.
- التنظيم المستدخَل: الفعل بدافع الذنب أو الفخر، لأن المرء «ينبغي» أن يفعل.
- التنظيم المتماهي: الفعل لأن المرء يقدّر السلوك شخصيًا.
- التنظيم المتكامل: انسجام السلوك تمامًا مع قيم المرء الأخرى.
- الدافعية الداخلية: الفعل لأن النشاط نفسه ممتع ومُرضٍ (قارن حالة التدفّق).
وحتى الدافعية الخارجية يمكن أن تصبح مستقلّة مع استدخالها، وهي نقطة تتناولها أيضًا ما وراء المعرفة والدافعية الداخلية.
النظريات الفرعية الستّ
ينظّم ريان وديسي (2017) النظرية في ستّ نظريات فرعية: نظرية التقويم المعرفي (أثر المكافآت والتغذية الراجعة في الدافعية الداخلية)، ونظرية التكامل العضوي (استدخال الدافعية الخارجية)، ونظرية توجّهات السببية (الفروق الفردية في التوجّه الدافعي)، ونظرية الحاجات النفسية الأساسية (إشباع الحاجات والرفاه)، ونظرية محتوى الأهداف (الأهداف الخارجية كالمال والشهرة مقابل الداخلية كالنموّ والعلاقات)، ونظرية دافعية العلاقات (العلاقات الوثيقة).
التطبيقات والانتقادات
في البحث التربوي يُدرس إتاحة الاختيار وتقديم المسوّغات والتحدّي الأمثل والتغذية الراجعة المعلوماتية بوصفها عوامل مرتبطة بالدافعية المستقلّة لدى الطلاب، كما تُستعمل النظرية على نطاق واسع في بحوث بيئة العمل والتدريب الرياضي والسلوك الصحّي. وعلى خلاف هرم ماسلو لا ترتّب الحاجات، ويتقاطع مفهومها للكفاءة مع الكفاءة الذاتية، كما تُقارن بالعوامل الدافعة في نظرية العاملين. ومن انتقاداتها الجدل حول ما إذا كانت الاستقلالية تحمل الأهمية نفسها في الثقافات الجماعية، والخلاف مع الباحثين السلوكيين حول حجم أثر «تقويض» المكافآت الفعلي، إذ خلص كاميرون وبيرس (1994) إلى أثر ضئيل بينما وجد التحليل البعدي لديسي وكوستنر وريان (1999) أثرًا سلبيًا واضحًا للمكافآت الملموسة المشروطة بالمهمّة، إضافة إلى الاعتماد الكبير على مقاييس التقرير الذاتي.
تاريخ مراجعة المصادر: 2026-10-26
انظر أيضًا
المراجع
- Deci, E. L. (1971). Effects of externally mediated rewards on intrinsic motivation. Journal of Personality and Social Psychology, 18(1), 105–115.
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic Motivation and Self-Determination in Human Behavior. New York: Plenum.
- Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78.
- Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-Determination Theory: Basic Psychological Needs in Motivation, Development, and Wellness. New York: Guilford Press.
- Deci, E. L., Koestner, R., & Ryan, R. M. (1999). A meta-analytic review of experiments examining the effects of extrinsic rewards on intrinsic motivation. Psychological Bulletin, 125(6), 627-668.
- Cameron, J., & Pierce, W. D. (1994). Reinforcement, reward, and intrinsic motivation: A meta-analysis. Review of Educational Research, 64(3), 363-423.
- Chirkov, V., Ryan, R. M., Kim, Y., & Kaplan, U. (2003). Differentiating autonomy from individualism and independence. Journal of Personality and Social Psychology, 84(1), 97-110.
- Lepper, M. R., Greene, D., & Nisbett, R. E. (1973). Undermining children's intrinsic interest with extrinsic reward. Journal of Personality and Social Psychology, 28(1), 129-137.
